فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 298

وهذا فيه نظر, فلم يكن أحد من أصحاب الصحاح, لا البخاري, ولا مسلم, ولا ابن خزيمة, ولا ابن حبان, يتقي حديث الوليد إذا روى بالعنعنة. وقد روى عنه أكابر العلماء معنعنًا, وهو يعنعن عن الأوزاعي, ولم يمنع هذا الإمام مسلم رحمه الله تعالى من التخريج له.

قوله"فما جاء إسناده بصيغةِ عن ابن جريج, أو عن الأوزاعي, تجنبوه":

وهذا فيه نظر, والصواب أن الأئمة يقبلون هذا, ولا يتجنبونه, وإن اشتهر هذا الرد والقول بأنهم يتجنبونه عن كثير من المتأخرين.

قوله"وهذا في زماننا يعسر نقده على المحدث":

هو في الحقيقة يعسر, ولكن لا يتعذر, وليس النقد بمحال, فمن أسهر ليله, وأظمأ نهاره بمدارسة كتب الأئمة المتقدمين, كعلي بن المديني, وأحمد بن حنبل, والشيخين البخاري ومسلم, والترمذي, والنسائي, وأبي داود, وكتب الدارقطني, واختلط هذا العلم بلحمه ودمه, وصل إلى ما وصل إليه كثير من الأئمة, في القدرة على التعليل والنقد, ويحصل له من اليسر ما لا يحصل لغيره, ممن لم يمارس كلام الأئمة المتقدمين رحمهم الله. وهذا يحتاج إلى حفظ واسع, ويحتاج إلى آلة من الكتب, ويحتاج إلى سعة إطلاع, ويحتاج إلى بحث, وتدوين للفوائد, وما يمر من ذلك من المعاني الجميلة, والفرائد, التي قد لا توجد في الكتب الأخرى.

قوله"فإن أولئك الأئمة كالبخاري وأبي حاتم وأبي داود, عاينوا الأصول, وعرفوا عللها, وأما نحن فطالت علينا الأسانيد, وفُقِدَت العبارات المتيقنة": يقال عن هذا: إذا طالت الأسانيد, فنحن نتحدث عن الكتب التي دونت في عصر الأئمة, لأن الأسانيد التي تُروَى إلى عصرنا هذا, تُروَى عن المجاهيل, وعن الضعفاء. فنحن نروي الأحاديث, الكتب الستة وغيرها, بأسانيدها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولكن نروي هذه الكتب عن مجاهيل, وعن أناس لا نعرفهم, وإن كنا نعرف الذين نأخذ عنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت