فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 298

المتأخرة أقل أهمية, فإن عصر الرواية بالإسناد قد انتهى أمره, ولم يبقَ إلاَّ الحكاية, ولأن الأحاديث قد دُوِّنَت وكُتِبَت.

وتظهر الأهمية في هذا الباب للذين يشتغلون بتصحيح الأخبار وتضعيفها, فهم يبنون الأحكام على معرفة ألفاظ الأداء. وأما عامَّة الناس ففائدة ذلك قليلة بالنسبة لهم.

قوله"فـ (حدثنا) و (سمعتُ) لما سُمِعَ من لفظ الشيخ":

سواء سمع هذا من كتاب الشيخ, أو من حفظه. وهذا يعتبر عند المحدثين أرفع أنواع الأداء. وصيغة (سمعتُ) أصرح من صيغة (حدثنا) أو (حدثني) لأنها لا تحتمل الواسطة.

وقد قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: لا خلاف أنه يجوز في هذا أن يقول السامع منه: حدثنا, وأخبرنا, وأنبأنا, وسمعتُ فلانًا يقول, وقال لنا فلان, وذكر لنا فلان. وقد نازعه بعض العلماء في قوله: لا خلاف.

قوله"واصطُلِح على أن (حدثني) لما سمعته منه وحدك, و (حدثنا) لما سمعته مع غيرك. وبعضهم سوَّغ (حدثنا) فيما قرأ هو على الشيخ":

وقد تقدم أنه يجوز قول: حدثنا, فيما سمع من الشيخ. وإذا سمع وحده فإنه يقول: حدثني, وإن جمع فلا حرج, فقد يكون الجمع هنا للتعظيم.

ومذهب البخاري, وطائفة من المحدثين, أن السماع من لفظ الشيخ, والقراءة عليه, في الصحة والقوة سواء.

وروى البخاري في صحيحه عن سفيان قال: إذا قُرِئَ على المحدث فلا بأس أن تقول: حدثني.

وقال مالك وسفيان: القراءة على العالم وقراءته سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت