فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 298

الحالة الثانية: أن يكون القائل معروفًا بالتدليس, فحينئذ يكون حكم قوله (قال فلان) حكم قوله (عن فلان) . وقد تقدم التفصيل في هذا الباب, وأن عنعنة المدلس مقبولة, ما لم يكن الغالب على حديثه التدليس, وهذا قول الأكابر من المحدثين.

الحالة الثالثة: أن يكون أمره مجهولًا, فإذا روى عمن صح لُقِيُّهُ, فالصواب من ذلك أن يُحمَل قوله على الاتصال. وقال جماعة لا يُحمَل على الاتصال, وذاك أصح.

قوله"وقد اغتُفِرَت - أي صيغة (قال) - في الصحابة, كقول الصحابي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم":

وحكى ابن عبد البر الإجماع على هذا. وقيل إن هذا قد يُبنَى على أن مرسل الصحابي حجة.

قوله"فحكمها الاتصال إذا كان ممن تُيُقِّن سماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم":

كأبي بكر, وعمر, وعثمان, وعلي, وعائشة, وجابر, وابن عمر, ونحو هؤلاء, الذين يحصل اليقين بكونهم سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذا قال الواحد من هؤلاء: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم, فحكم ذلك الاتصال. أو قال: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فحكم ذلك الاتصال.

وجماعة من العلماء يقدمون لفظة (عن) على لفظة (قال) . ويرون لفظة (عن) أرفع من لفظة (قال) .

قوله"فإن كان لم يكن له إلا مجرد رؤية - أي فإن كان الصحابي - فقوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم محمول على الإرسال - أي مرسل صحابي, وهو مقبول - كمحمود بن الربيع":

وقد عقل مجة مجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه وهو ابن خمس سنين, والخبر متفق على صحته. قال البخاري رحمه الله تعالى عن محمود بن الربيع: أدرك النبي صلى الله عليه وسلم, وله رؤية عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأكثر مرويات محمود بن الربيع عن الصحابة, ومثله محمود بن لبيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت