تكبُّرًا وتجبُّرًا, ويزدرون بعلمهم العامَّة, ويتكبَّرون, فعاقبة أمر هؤلاء إلى سفالٍ وحقارة, وحقٌّ على الله ألاَّ يرتفع شيء من أمر الدنيا إلا وضعه الله.
قال بعض أئمة السلف رحمهم الله تعالى: كنت أقيس الناس بعلمي فأرجح بهم, وحين قستهم بعملي رجحوا علي.
قوله"فيلحتسب المحدث بحديثه, رجاء الدخول في قوله صلى الله عليه وسلم: (نَضَّرَ الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها, ثم أداها إلى من لم يسمعها) ":
هذا الحديث جاء من رواية نحو أربعة وعشرين صحابيًا, واللفظ المذكور للدارمي رحمه الله تعالى.
وقد جاء في جامع أبي عيسى وغيره من طريق شعبة عن سماك بن حرب قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود يحدث عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (نَضَّرَ الله امرءًا سمع منا شيئًا فبلَّغه كما سمعه, فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أوعى من سامع) قال أبو عيسى رحمه الله تعالى: هذا حديث حسن صحيح. ومعنى قوله (نَضَّرَ) أي نَعَّمَ وبَهَّج. ولا ينال هذا الأجر, ولا هذا الثواب, إلاَّ الذين يحتسبون في حديثهم. قال الله جل وعلا: (ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا) .
قوله"وليبذُل نفسه للطلبة الأخيار, لا سيما إذا تفرد":
مَنْ مَنَّ الله عليه بالعلم النافع, ورزقه العمل الصالح, فليبادر إلى تصحيح عقائد الآخرين, وإلى وعظهم, وإلى إرشادهم, وإلى توجيههم, وإلى تعليمهم, ولا يبخل عليهم بما منَّ الله عليه به, لأنه متى ما امتنع عن تعليمهم قَلَّلَ علمه, وربما يعاقب على تقصيره في بذل العلم. ويتأكد الأمر إذا تفرد في هذا العلم, وأما إذا لم يتفرد ووُجِدَ غيره, فإن تبليغ العلم فرض كفاية, وإذا تفرد أصبح التعليم في حقه فرض عين.
قوله"وليمتنع مع الهرم وتغير الذهن":