فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 298

إذا آنس من نفسه كِبَرًا وتغيرًا في الحفظ والضبط فليتوقف عن تبليغ العلم, حتى لا يقول على الله ما لا يعلم, وحتى لا ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله.

قوله"وليعهد إلى أهله وإخوانه حال صحته: أنكم متى رأيتموني تغيرت, فامنعوني من الرواية":

وهذا صنيع كثير من أئمة السلف رحمهم الله تعالى. وحين اختلط جرير بن حازم حجبه أولاده, فلم يُسمَع منه في اختلاطه شيء. وقال أبو داود رحمه الله تعالى: جرير بن حازم, وعبد الوهاب الثقفي, تغيرا فحُجِبَ الناس عنهما.

قوله"فمن تغيَّر بسوء حفظ وله أحاديث معدودة - أو كثيرة - قد أتقن روايتها, فلا بأس بتحديثه بها زمن تغيره":

كحصين بن عبد الرحمن, فقد تغير حفظه, وكأبي إسحاق السبيعي, وكسعيد بن أبي عروبة, وجماعة من الذين تغير حفظهم زمن كِبَرِهِمْ عن صِغَرِهِمْ, فلا بأس من تغير حفظه ولم يختلط أن يحدث, بشرط أن يتقن ما يحدث به.

وقد قال الحسن: قلت لعلي بن المديني رحمه الله: حصين؟ قال: حصين حديثه واحد, وهو صحيح. قال: قلت: اختلط؟ قال: لا, ساء حفظه, وهو على ذاك ثقة.

قوله"ولا بأس بأن يجيز مروياته حال تغيره, فإن أصوله مضبوطة ما تغيرت": لأن الحافظ الذي يكتب وقد تغير حفظه, يكون الحفظ متغيرًا, ولكن الأصل مضبوط. وأما إذا كان يكتب في حال تغيره, فإن الأصول تكون غير مضبوطة. والحفاظ يتفاوتون في هذا, فمنهم من اختلط ولم يتميز حديثه فتُرِكَ بالكلية, ومنهم من اختلط وتميز حديثه فيُقبَل من حديثه ما حدث به قبل الاختلاط, ويُترَك من حديثه ما حدث به بعد الاختلاط, ومنهم من يُخَلِّطُ في بلدٍ دون الآخر, فيميز بين روايته هنا وبين تحديثه هناك, ومنهم من يتغير حفظه, ولا يؤثر هذا على مروياته ولا على أصوله, وهذا كثير في الحفاظ, يتغير حفظهم ولا يختلطون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت