قوله"وهو فقد وعى ما أجاز, فإن اختلط وخَرِفَ امتُنِعَ من أخذ الإجازة منه":
معنى هذا أنه إذا وعى ما يجيز به, فإن هذه الإجازة مقبولة, وإذا كان لا يعي, فإن هذه الإجازة غير مقبولة, ولا فائدة في شيء من ذلك. فإذا روى عنه دون إجازة, تكون بمنزلة الوِجادة.
قوله"فإن اختلط أو خَرِفَ امتُنِعَ من أخذ الإجازة منه": ولكن لا حرج من الاستفادة من أصوله ومن كتبه, ولا تسمى هذه إجازة, بل تسمى وِجادة, بشرط أن تعرف أن هذا كتابه, وأن هذا الخط خطه.
قوله"ومن الأدب ألا يحدِّث مع وجود من هو أولى منه لسِنِّه وإتقانه": وهذا بشرط ألاَّ يعارض هذا ما فيه مصلحة راجحة.
قوله"وألا يحدِّث بشيءٍ يرويه غيره أعلى منه":
وهذا على وجه الأدب, وليس على وجه المنع والتحريم. وإذا حدث بشيء يرويه غيره بسند أعلى فلا حرج من ذلك. وقد كان أئمة السلف يبحثون عن الأسانيد العالية إذا كانت صحيحة, وإلا فالإسناد النازل الصحيح أولى بالبحث من الإسناد العالي الضعيف.
قوله"وألاَّ يَغُشَّ المبتدئين, بل يدلهم على المهم, فالدين النصيحة":
معنى هذا أن المعلم يرشد المتعلمين إلى المهم من العلم, لأن طريقة الطلب المتبعة أن تبدأ بالأهم ثم المهم. ويجب على المعلم أن يبذل النصيحة للطالب, وأن يرشده إلى العلم النافع, وإلى المهم من العلوم, لقوله صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة) رواه مسلم في صحيحه, لأن طالب العلم إذا قرأ كتابًا لا يفهمه, ففي هذه الحال يضيع وقته, ويُفَرِّط فيما هو أولى له, وإذا شرع في كتاب يفهمه ويستوعبه ويعرفه, فإنه يتشوق للعلم أكثر وأكثر, بخلاف ما لو قرأ كتابًا لا يفهمه, يتصور أن العلم كله بهذه الصعوبة. ولا يزال العلماء يحثون المبتدئين بالتدرج في تلقي العلوم, ومَن حفظ الأصول رام الوصول.