فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 298

وروى الخطيب والرامهرمزي وجماعة من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة رضي الله عنه قال: لقد كان يُستَحب ألا تُقرَأ الأحاديث التي عن النبي صلى الله عليه وسلم إلاَّ على طُهُور.

وبعض هذه المذكورات مشروعة في الجملة, ولها أصل في كلام الله, أو كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان السلف يسارعون إلى ذلك, ويعملون بمقتضى هذا, فإنه يستحب للعبد أن يكون دومًا على طهارة, وأن يكون ذا رائحة طيبة, وأن يلبس أحسن ثيابه, وأن يلزم الوقار والسكينة.

وأما الاغتسال للحديث فلا أعلم دليلًا عن النبي صلى الله عليه وسلم, ولا عن أحد من الصحابة يدل على ذلك, فمن اغتسل بقصد النظافة فهذا لا حرج منه, ومن اغتسل بقصد التعبد, وأنه لا يؤدي الحديث إلا بغسل, ويمتنع عن رواية الحديث إلا بغسل, ففي هذا نظر.

وقوله"ويلزم الوقار والسكينة": الوقار بمعنى السكينة, وتذكران معًا على سبيل التأكيد. وقيل السكينة التأني واجتناب العبث, والوقار يتعلق بالهيئة, كغض البصر, وخفض الصوت إلا عند الحاجة, ومجانبة الالتفات بدون سبب وبدون مسوِّغ ومبرِّر.

وقوله"ويرتل الحديث": وهذا مروي عن طائفة من السلف, وحُكِيَ مثل هذا عن الأعمش, وذهب أكثر العلماء إلى أن الحديث لا يُرتَّل, وأن الترتيل مختص بكتاب الله جل وعلا, قال الله جل وعلا: (ورتل القرآن ترتيلًا) فلا يُشَبَّه الحديث بالقرآن.

وهذه المسألة من مسائل الاجتهاد, ولا تثريب على من ذهب إلى هذا أو ذاك, وإن كان الأقرب إلى الصواب أن الحديث لا يُرتَّل, وهذا قول الجمهور.

قوله"وقد تسمَّح الناس في هذه الأعصار بالإسراع المذموم, الذي يخفى معه بعض الألفاظ":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت