فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 298

أكن أعرفه من قبل, أردت تخليصه. وهذا الخبر من رواية عبد الله البهي عن أبي بكر, وفيه انقطاع, ولا يصح عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه. فعُفِيَ عن وكيع على مضض, فأراد أن يذهب إلى المدينة, فخرج متوجهًا إلى المدينة, فكتب جماعة من أهل مكة إلى أهل المدينة: يقدم عليكم وكيع, وقد قال كذا وكذا, فاستقبلوه عند الأبواب, واضربوا رقبته, فاستعدوا لقتله, فكتب بعض المحبين لوكيع, من أهل مكة: ألاَّ تذهب إلى المدينة, فأخذ بطريق بلده, ولم يذهب إلى المدينة. كادت تذهب روحه بحديث باطل. ففيه أن العامَّة لا يُحَدَّثُوْن بما لا يفقهون, وبما لا يعون, وبما لا يدركون, والمصالح تراعى في هذا الباب.

وقد قال أبو هريرة رضي الله عنه حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين: أما أحدهما فبثثته, وأما الآخر فلو بثثته لقُطِعَ هذا البلعوم. رواه البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه.

قوله"ويحرم عليه رواية الموضوع, ورواية المطروح, إلا أن يُبَيِّنَه للناس ليحذروه":

وهذا لا يختلف فيه العلماء, فقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من كذب عليَّ متعمدا فليتبوَّأ مقعده من النار) . جاء هذا في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم.

وحُكِيَ عن جماعة من الأئمة أنهم يحكمون على الذين يحدثون بالموضوعات والأباطيل بالضرب والحبس. قال البخاري رحمه الله تعالى فيمن حدث بحديث (الإيمان لا يزيد ولا ينقص) : من حدث بهذا استوجب الضرب الشديد والحبس الطويل.

وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: سألت ابن معين عن زكريا بن يحيى الكسائي الكوفي, فقال: رجل سوء, يحدث بأحاديث سوء, قلت: قيل لي إنك كتبت عنه,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت