فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 298

وقد قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: الضرير والأمي لا يجوز أن يحدثا إلا بما يحفظان, وأما من لا يحفظ شيئًا, ويعتمد على التلقين, فهذا لا يؤخذ عنه.

ومن ذلك الذي يهم ويغلط, والغالب على حديثه الوهم, فهذا يترك حديثه.

وقد اختلف العلماء في حكم التحديث من الكتاب إذا كان المحدث لا يحفظ ما فيه. فقال مالك رحمه الله تعالى: لا يؤخذ عنه, لأني أخاف أن يزاد في كتبه بالليل. واشترط عثمان بن أبي شيبة رحمه الله تعالى في العرض أن يكون العالم يعرف ما يُقرَأ عليه. وذهب بعض المحدثين إلى الترخيص في التحديث من الكتاب لمن لا يحفظ, بشرط أن يكون الخط معروفًا موثوقًا به, والكتاب محفوظًا عنده, وهذا قول ابن مهدي, وابن عيينة, وابن معين.

قال الحافظ رحمه الله تعالى"تُشتَرط العدالة في الراوي كالشاهد":

لا يختلف العلماء في وجوب عدالة الراوي, على خلافٍ بينهم في تحديد معنى العدالة, وفي شرط العدالة. وقد قيل: عدالة الراوي تثبت بتنصيص عدلين, بمنزلة الشهادة, قال الله جل وعلا: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) .

وقيل تثبت العدالة بواحد, لأن التزكية بمثابة الخبر, واختار هذا الخطيب وغيره, وهذا صحيح بشرط أن يكون المعدِّل معروفًا بالحفظ والضبط. وقد تثبت العدالة بالاستفاضة, فمن اشتهرت عدالته بين أهل العلم, وشاع الثناء عليه بالثقة والأمانة, كفى ذلك في عدالته, وقد سُئِلَ أحمد عن إسحاق فقال: مثل إسحاق يُسأَلُ عنه؟!! إسحاق عندنا إمام من أئمة المسلمين.

ومن ذلك الأئمة المشاهير كمالك, والسفيانين, وعلي بن المديني, ويحيى بن معين, وابن مهدي, وعبد الله بن مسلمة, والشافعي, والبخاري, ومسلم, وأمثال هؤلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت