الصحة, فهذا لا يُترَك حديثه, وآخر يَهِمُ, والغالب على حديثه الوهم, فهذا يُترَك حديثه.
قوله رحمه الله تعالى"فهؤلاء الحفاظ الثقات, إذا انفرد الرجل منهم من التابعين, فحديثه صحيح":
بمعنى أنه لا يضره التفرد, لأن التفرد من الثقة غير علة, وهذا صحيح ممن عُلِمَ منه كثرة التفرد, وعُلِمَ منه سعة الحفظ, وشهد له الأئمة بالفضل والتقدم. وأزيد إن شاء الله تعالى هذه المسألة بيانًا عن قريب.
قوله"وإن كان من الأتباع - أي من أتباع التابعين - قيل: صحيح غريب":
أي يُحكَم على حديثه الفرد بالصحة والغرابة, وهذا ليس على إطلاقه, فقد يقال عنه صحيح غريب باعتبار تفرده, وقد لا يعبر عن صحته بالغرابة.
والغرابة لا تلازم الضعف, فقد يكون الغريب صحيحًا, وقد يكون الغريب ضعيفًا. والعالم الحافظ كثير الحديث قد يتفرد, ولا يؤثر هذا على الحديث, وقد لا يوصف حديثه بالغرابة, وآخر قد يكون حافظًا متقنًا عالمًا ضابطًا, قد يعبر عنه بأنه حجة وثبت وجهبذ وثقة ثقة, ويسمى حديثه غريبًا, فالميزان في هذا الباب ليس هو مجرد التفرد, بل يعتبر هذا بقرائن أخرى.
وهناك أحاديث من مرويات التابعين قيل عنها غريبة, فحديث الزهري عن أنس: (دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وعلى رأسه المغفر) هذا متفق عليه, وقيل غريب, تفرد به الزهري عن أنس, ولم يروه كبير أحد عن الزهري سوى مالك.
ومن ذلك رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء, وعن هبته) هذا حديث غريب, وهو متفق على صحته. وقد تسلسل