فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 298

وقد أعل الأئمة رحمهم الله تعالى بعض أفراد هُشَيم, وحفص بن غياث, وأبي داود الحَفَرِي, وعيسى بن يونس.

فهذا الإمام أبو عبد الرحمن النسائي رحمه الله تعالى أنكر حديث عائشة قالت: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي متربعًا) بتفرد أبي داود الحَفَرِي, وهو ثقة.

ولا يختلف الحفاظ المتقدمون في تضعيف رواية عيسى بن يونس في حديثه عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من استقاء عمدًا فليقض, ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه) .

وأعل الإمام أحمد رحمه الله تعالى تفرد أفلح بن حُمَيد بحديث (وقَّت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل العراق ذات عرق) . وقيل إن العلة في هذا الخبر من المعافى بن عمران.

والأمثلة في هذا الباب كثيرة. فهذا باب مبني على التتبع, والاستقراء, والسبر, والممارسة, والقراءة, والاطلاع, والبحث, والحفظ, والنظر في القرائن.

قوله"فإن كان المنفرد من طبقة مشيخة الأئمة, أطلقوا النكارة على ما انفرد به, مثل عثمان بن أبي شيبة, وأبي سلمة التبوذكي, وقالوا: هذا منكر":

عثمان بن أبي شيبة, وأبو سلمة وهو موسى بن إسماعيل, ثقتان. وقد قال ابن معين عن موسى بأنه ثقة مأمون. ووثقه أبو حاتم, وابن سعد, وابن حبان.

وقال ابن معين في عثمان: ثقة. وقال محمد بن عبد الله بن نمير وقد سُئِلَ عنه: سبحان الله!! ومثله يُسأَل عنه؟!! إنما هو يُسأَل عنا.

وقد عيب على عثمان بعض تفرداته, وتكلم في ذلك الإمام أحمد رحمه الله. وذهب الخليلي رحمه الله وغيره إلى أن ما ينفرد به الثقة الذي ليس بمنزلة الأئمة الحفاظ المشهورين يُتوَقف فيه ولا يُحتَج به.

وقد أعل الأئمة: يحيى بن سعيد, وأحمد, وأبو حاتم, والبرديجي, وغيرهم, بعضَ تفردات الثقات. وهم في هذا لا يحكمون بحكم كلي, ولا يردون كل حديث فرد, بل يعتبرون ذلك بالقرائن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت