فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 298

وهذا أحد معاني الحديث الحسن, فإنه هو ما ارتقى عن درجة الضعف, ولم يبلغ درجة الصحة من كل وجه. والناس يتفاوتون في فهم هذا الكلام, وفي تطبيقه على الأحاديث. وأنتم تعلمون أن العلماء يختلفون في تصحيح الأخبار, فهذا يصحح, وهذا يضعِّف.

وقد أشرت فيما تقدم إلى أن الأئمة متفقون على صحة ما جاء في الصحيحين, ولكن هناك بعض العلماء من ضعف بعض الأحاديث في البخاري, وهناك بعض الأئمة ضعف بعض الأحاديث في مسلم, إذًا ما ارتضى ولا أعلى مراتب الصحيح, فكيف بالأحاديث التي يتجاذبها العلماء, هذا يقول صحيح, وهذا يقول ضعيف. كيف في الرواة الذين تنازع فيهم الأئمة رحمهم الله تعالى, منهم من يصحح, ومنهم من يضعف.

ولكن لا نضعف الرواة, ولا نصحح الرواة, بناءً على ما نقرأه في تقريب التهذيب, لأن طائفة من الناس يقرؤون في التقريب, فمن يقول عنه ابن حجر بأنه ثقة يبني عليه أن الخبر صحيح, ومن يقول عنه ابن حجر بأنه ضعيف يبني عليه بأن الخبر ضعيف, وهذا ظلم للراوي, وظلم للعلم, وظلم لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولا تبرأ ذمة أحد يعمل هذا, بل لا بد من البحث الواسع بالنظر في كتب المطولات, كتهذيب الكمال وأمثال هذه الكتب, ثم النظر بعد ذلك في كتب العلل وماذا قال أئمة الشأن كأحمد والبخاري ومسلم والترمذي وأبي داود والنسائي والدار قطني على هذه الأخبار, فإن تصحيح الخبر لا يُبنَى على مجرد الحكم على ظاهر الإسناد, ولا يُبنَى على مجرد أن تعلم أنه ثقة أو ضعيف, فقد يكون ثقة عن ثقة عن ثقة عن ثقة, ولكن منقطع عن منقطع عن منقطع عن منقطع, وهذا لا إشكال فيه.

قد تقرأ في ترجمة الحسن أنه ثقة ثم عن عمر صحابي, تقول: صحيح؟

لا, لأن فيه انقطاعًا, فإن الحسن لم يسمع من عمر رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت