فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 298

ويقال: إطباق أكثر الأئمة والعلماء على تسمية الكتابين بالصحيحين, وتلقي أحاديثهما بالقبول, هو بمعنى إطباقهم على تعديل الرواة المذكورين في هذين الكتابين, هذا إذا خُرِّجَ لهم في الأصول.

وقد تقدم الحديث عن الراوي المجهول, وكلام الأئمة حوله. وتقدم قول يعقوب بن شيبة ليحيى بن معين: متى يكون الرجل معروفًا؟ إذا روى عنه كم؟ قال: إذا روى عن الرجل مثل ابن سيرين, والشعبي, وهؤلاء أهل العلم, فهو غير مجهول, قلت: إذا روى عن الرجل مثل سماك بن حرب, وأبي إسحاق؟ قال: هؤلاء يروون عن مجهولين.

وتقدم أنه لا يلزم من تعديل الراوي رواية الثقتين عنه, فقد يروي عنه ثقة معروف لا يروي عن المجهولين ويستقيم المتن, فيقبل حينئذ. ويعتبر في هذا بالقرائن, فإذا دلت قرينة على أنه أخطأ, ينكر حديثه, كحديث أبي جعفر الأنصاري, ويقال عنه بأنه هو المؤذن, عن عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا مسبلًا يصلي, فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد الوضوء, فذهب يتوضأ, فقال رجل: يا رسول الله, ماله؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل) وهذا الخبر رواه أبو داود, وقد صححه جماعة, منهم النووي رحمه الله تعالى في رياض الصالحين. وهذا الخبر منكر: فأبو جعفر الأنصاري مجهول, وقد أتى بما ينكر عليه, فلا يقبل خبره.

فالراوي إذا أتى بما ينكر عليه, أو بما يخالف به الأئمة, لو روى عنه عشرة, فإن هذا لا يقوي حديثه. ولكن الأئمة الأكابر والثقات والمشاهير الذين لا يروون عن المجهولين, لا يروون عن رجل يأتي بالغرائب أو بالمنكرات, بل يروون عن رجل استقامت مروياته, واستقام حاله. وقد تقدم الحديث عن هذه المسألة بما فيه كفاية.

قوله"ومن احتجا به أو أحدهما, وتُكُلِّم فيه: فتارةً يكون الكلام فيه تعنتًا, والجمهور على توثيقه, فهذا حديثه قوي أيضًا":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت