القسم الأول: قسم صحح له الترمذي وابن خزيمة, منهم محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي, وابن عجلان, وابن إسحاق. وقد يصحح ابن خزيمة رحمه الله لجماعة من الضعفاء, وهذا الترمذي صحح لعاصم بن عبيد الله, وقد ضعفه الحفاظ, وقال مالك رحمه الله تعالى: شعبتكم يشدد في الرجال, ويروي لعاصم بن عبيد الله. وقال شعبة رحمه الله تعالى نفسه عن عاصم: لو سألته من بنى مسجد البصرة؟ لقال: حدثنا فلان عن فلان عن فلان بأن النبي صلى الله عليه وسلم بناه. وصحح لسماك عن عكرمة, وللحجاج بن أرطاة, ولعطاء بن السائب في روايات المتأخرين من أصحابه الذين يحدثون عنه بعد الاختلاط.
القسم الثاني: الذين روى لهم النسائي وابن حبان, منهم الحسن بن إسماعيل المجالدي, لم يُخَرِّج له من الستة سوى النسائي. وحسان بن نوح النصري, وخُشَيْشُ بن أصرم خَرَّجَ له أبو داود والنسائي.
القسم الثالث: من لم يضعفهم أحد, واحتج هؤلاء المصنفون بروايتهم, منهم شبيب بن نُعَيْم أحد شيوخ حَرِيْزِ بن عثمان, خَرَّجَ له أبو داود والنسائي. قال أبو داود رحمه الله تعالى: شيوخ حَرِيْزِ بن عثمان كلهم ثقات.
وقد خَرَّجَ النسائي رحمه الله لطائفة من الضعفاء, وطائفة من المجهولين غير المعتبرين. وليس كل راوٍ في سنن النسائي ثقة, ولو لم يرد فيه جرح عند الأئمة, ولكنه رحمه الله يتحرى في الرجال, وينتقي, وله نظر أقوى من كثير من الأئمة المصنفين.
قال الذهبي رحمه الله تعالى"وقد قيل في بعضهم: فلان ثقة, فلان صدوق, فلان لا بأس به, فلان ليس به بأس, فلان محله الصدق, فلان شيخ, فلان مستور, فلان روى عنه شعبة, أو: مالك, أو: يحيى, وأمثال ذلك, كـ: فلان حسن الحديث, فلان صالح الحديث, فلان صدوق إن شاء الله. فهذه العبارات كلها جيدة, ليست مُضَعِّفَةً لحال الشيخ, نعم ولا مُرَقِّيَةً لحديثه إلى درجة الصحة الكاملة المتفق عليها, لكن كثير ممن ذكرنا متجاذَب بين الاحتجاج به وعدمه":