فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 298

هذا أبو علي ابن السكن, والحاكم, وزاد الترمذي وقال: محمد بن معاوية الأحمر, وهو أول من أدخل سنن النسائي إلى الأندلس, وحدث به وانتشر عنه, قال: كتاب سنن النسائي كله صحيح, وبعضه معلول, والمنتخب منه المسمى بالمجتبى صحيح كله. وهذا يخالف فيه كثير من الأئمة.

وسنن النسائي دون صحيح مسلم, وفوق سنن أبي داود والترمذي, وفيه الصحيح والضعيف. وإذا قال عن الراوي: ليس بالقوي, فهو جرح, ويكتب حديثه ولا يحتج به.

قوله"والكلام في الرواة يحتاج إلى ورعٍ تام, وبراءةٍ من الهوى والميل, وخبرةٍ كاملةٍ بالحديث, وعلله, ورجاله":

وهذا موجود في الأئمة المعنيين بضبط مراتب الرواة, والحديث عن عدالتهم, كشعبة, والسفيانين, وابن معين, وابن المديني, ومالك, وأحمد, والبخاري, ومسلم, والترمذي, وأبي داود, والنسائي, وآخرين, فقد خلقهم الله لذلك, وفضلهم على كثير ممن خلق تفضيلًا. والذين يأتون من بعدهم يأخذون بأحكامهم, ويسيرون على منهجهم, وبقدر ما يأخذون من معرفتهم وسبرهم واستقراءهم بقدر ما يصيبون الحق ويبتعدون عن الهوى والزلل.

قوله"ثم نحن نفتقر إلى تحرير عبارات التعديل والجرح, وما بين ذلك من العبارات المتجاذَبة":

وهذا صحيح, فإن المتأخر ليس بمنزلة المتقدم في الفهم والضبط لعلم الجرح والتعديل, ولكن بقدر ما يلتصق طالب العلم بكلام أئمة السلف, ويختلط هذا العلم بلحمه ودمه, كلما كان حكمه قويًا, ونظره صائبًا, وكان كلامه قريبًا من كلام الأئمة. فالذي لا يخرج عن أصولهم, لا ينزل عن مرتبة أصاغرهم في الضبط والإتقان والمعرفة, وهو إن لم يصل إلى مرتبته من كل وجه, فهو قريب منه. وهذا يحتاج إلى حفظ الرواة, وإلى حفظ مراتبهم وطبقاتهم, وحفظ مواليدهم ووفياتهم, ويحتاج إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت