دراسة كتبهم, وسبر مناهجهم, واستقراء تام, نظير استقراء كثير من الأئمة, ويحتاج هذا إلى فهم, وإلى ضبط, وإلى مدارسة مع أهل التخصص بالعلل, ونحو ذلك, وفضل الله واسع, فإن الله جل وعلا حين خص كثيرًا من المتقدمين بالفضل والجلالة والقدر, فإن هذا لا يمتنع على المتأخرين, وقد وُجِدَ في بعض المتأخرين من هو يتقدم بعض المتقدمين, وإن كان المنهج الذي كان عليه أئمة السلف لا يمكن أن يأتي منهج أقوى منه, ولا أعمق ولا أفهم ولا أوعب.
قوله"ثم أهم من ذلك أن نعلم بالاستقراء التام عُرْفَ ذلك الإمام الجِهْبِذ, واصطلاحه, ومقاصده بعباراته الكثيرة":
فإن طائفة من الأئمة يتفرد ببعض المصطلحات في الحكم على الرواة, فلا يُغفَل هذا الباب. ومن المهم دراسة مذهب كل إمام معروف بالنقد, فهذا ابن معين رحمه الله تعالى يقول: إذا قلت ليس به بأس, فهو ثقة.
وهذا ابن مهدي رحمه الله تعالى حين حدث عن أبي خلدة, قيل له: أكان ثقة؟ قال: كان صدوقًا, وكان مأمونًا, وكان خيِّرًا, الثقة شعبة وسفيان.
وقال السهمي رحمه الله تعالى: سألت الدار قطني, قلت له: إذا قلت: فلانٌ لَيِّن, إيش تريد به؟ قال: لا يكون ساقطًا متروك الحديث, ولكن يكون مجروحًا بشيء لا يُسْقِطُ عنه العدالة.
وهذا ابن أبي حاتم رحمه الله تعالى يقول: لَيِّنُ الحديث. وهو ممن يُكتَب حديثه, ويُنظَر فيه اعتبارًا.
نهاية الدرس السادس عشر - يوجد أسئلة.