فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 298

قال المؤلف"وذكر أنه يريد به: أن يسلم راويه من أن يكون متهمًا, وأن يسلم من الشذوذ, وأن يُروَى نحوه من غير وجه":

قوله"أن يسلم راويه من أن يكون متهمًا": لكن دخل في ذلك الضعيف, لأنه لا يلزم إذا لم يكن كذابًا أن يكون ثقة. قد لا يكون كذابًا, ولا يكون ثقة, فالتقييد بألاَّ يكون متهمًا بالكذب لا يصح, فقد لا يكون متهمًا كابن لهيعة, ولكن يكون ضعيفًا.

قوله"وأن يسلم من الشذوذ": كأن يسلم من اللفظ الشاذ, كرواية البارقي عن ابن عمر (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) فإن زيادة (النهار) شاذة, تفرد بها علي البارقي عن ابن عمر, وقد خالفه ما لا يقل عن عشرة من الحفاظ كنافع وسالم وحُمَيد وأبي سلمة وجماعة, يروون هذا الخبر بلفظ (صلاة الليل مثنى مثنى) وذِكْرُ النهار غلط. ونذكر هذا الباب إن شاء الله عند الوصول إلى الحديث الشاذ وزيادة الثقة وما يتعلق بهذه المعاني.

قوله"وأن يروى نحوه من غير وجه": بمعنى أن يأتي بمعناه وإن لم يكن بلفظه من وجوه أخرى, بحيث لا يكون أصلًا في الباب, فإذا كان الخبر في النية, فقد جاء ما يدل عليه من المعاني الأخرى.

وقد نوزع الإمام أبو عيسى رحمه الله تعالى في هذا, لأن الصواب في الحديث الحسن أنه ما ارتقى عن درجة الضعيف ولم يبلغ مرتبة الصحيح, وإذا لم يكن أحد من الرواة متهمًا بالكذب, فلا يلزم أن يكون ثقة, فكثير من الرواة لا يُتهمون بالكذب وهم ضعفاء, لأن التهمة بالكذب تنافي الصدق, وهذا هو الذي كان يعبر عنه بعض الأئمة حين يُسأَل عن فلان, فيقول: ثقة, فيقال له: يُحتَج به في الحديث؟ فيقول: لا.

وهذا كثير جدا في كلام يحيى بن معين, يُسأَل عن الراوي, فيقول: ثقة, يُقال له: يُحتَج به في الحديث؟ يقول: لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت