إذًا ما معنى هذا؟
المعنى - حتى نفهم, ولا نهم على الأئمة, وحتى لا نصحح هذا الحديث بمجرد التوهم والغلط - أنه ثقة أي في دينه, بمعنى أنه صدوق, وقد يعبرون عنه بأنه صدوق, بمعنى الصدوق عند السلف, بمعنى الذي لا يتقصد الكذب, وليس صدوقًا بمعنى أن حديثه صحيح, فهذا غلط, بل الصدوق الذي لا يتقصد الكذب عند السلف, والثقة أي في دينه, لأنه لما قيل له: يُحتَج به؟ قال: لا. فإن الاحتجاج شيء آخر, إذًا هو ضعيف في الحديث, ثقة في دينه, صدوق بمعنى أنه لا يتقصد الكذب.
ثم قال المؤلف"وهذا مشكل أيضًا على ما يقول فيه: حسن غريب, لا نعرفه إلا من هذا الوجه":
هذا لا إشكال فيه, وإنما أتى هذا الإشكال عن عدم استيعاب وفهم لكلام أبي عيسى الترمذي رحمه الله تعالى.
أبو عيسى عرَّف الحديث الحسن الذي لا يرتبط بمعنىً آخر. فالمؤلف قال"وهذا مشكل أيضًا على ما يقول فيه: حسن غريب":
إذا قال: حسن غريب, خرج عن التعريف, ولا دخل في تعريف الترمذي. فالترمذي عرَّف الحديث الحسن الذي لم يرتبط لفظه بمعنىً آخر, إذا قال: هذا حديث حسن, ما قال: حديث حسن صحيح, ولا قال: حديث حسن غريب, إذًا قال الترمذي: حديث حسن, فقط, هو الذي قاله, ألاَّ يكون في رواته كذاب ولا متهم بالكذب, وأن يسلم من الشذوذ, وأن يُروَى نحوه من غير وجه.
وأما إذا قال: وهذا حديث حسن غريب, فخرج عن التعريف, فإننا نتناول هذا الحديث بمنهج جديد, وبحكم مستقل مغاير للحكم الآخر, وهذا مهم جدًا, لا بد أن نفهمه حتى لا نهم أيضًا على أبي عيسى الترمذي رحمه الله تعالى.