فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 298

فعليه قول المؤلف"وهذا مشكل أيضًا على ما يقول فيه: حسن غريب, لا نعرفه إلا من هذا الوجه": ليس بمشكل, فإنه حين قال لا نعرفه إلا من هذا الوجه, خرج عن حيز التعريف الذي يقول: وجاء من غير وجه.

قوله"وقيل الحسن ما ضعفه محتمِل - ويجوز أن تقرأ محتَمل - ويسوغ العمل به":

الحسن يُعمل به, وهذا بلا إشكال, بشرط أن يرتقي عن درجة الضعيف.

وأما الخبر الضعيف إذا ثبت ضعفه فلا يُعمَل به. والصواب من قولي العلماء أنه لا يُعمَل به لا في الأحكام, ولا في الفضائل, ولا في الآداب, ولا في القصص, ولا في غير ذلك, ولكن لا مانع من روايته تحت أصل, أو يُروَى ويُبيَّن ضعفه, فينبغي أن يُميَّز بين ما يُروَى وبين ما يُحتَج به, فقد يُروَى الحديث الضعيف, ولا يزال الأئمة يروون الأحاديث الضعيفة, ويكتبونها, ويدوِّنونها, ولكن هل يُعمَل بالحديث الضعيف؟

الصواب: لا, وليس معنى هذا أن الحديث الضعيف المختلف في ضعفه ننكر على الآخرين إذا كانوا يروونه ويعملون به, لأن هناك ضعف لا ينجبر ومجمع على ضعفه, فهذا لا إشكال فيه أنه لا يجوز العمل به بالاتفاق, وضعف آخر قد ينجبر, ولذلك يتنازع العلماء فيه, منهم من يحسنه, ومنهم من لا يحسنه, فإذا كان العالم الفلاني يحسنه والآخر يضعفه, فلا يأتي الذي يضعفه لينكر على الذي يحسنه, ولا الذي يحسنه لينكر على الذي يضعفه, كلٌّ يعمل بما بلغه, لا تثريب على هذا ولا على ذاك.

لأن الناس الآن يعانون مسألة الأحاديث الواردة في الأذكار والفضائل وما يتعلق بذلك, إذا بلغ الفتى أن فلانًا يضعفه, وبلغ الآخر بأن فلانًا يصححه, أوجد عنده بلبلة, وهذا لا إشكال فيه, لا يزال العلماء يتنازعون في ذلك.

مثال هذا: حديث (اللهم أجرني من النار) سبع مرات في الصباح والمساء بعد صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت