من العلماء من حَسَّنَ هذا الخبر باعتبار أنه جاء من رواية الحارث بن مسلم عن أبيه, ومنهم من ضعف هذا الخبر باعتبار وجود الجهالة والاضطراب في هذا الخبر, ولعل هذا هو الأقرب, وأن الخبر مضطرب.
ولكن الأئمة لم يتفقوا على ضعف هذا الخبر, فمنهم من حسنه, ومنهم من ضعفه.
وأعلى من هذا: الأحاديث الواردة في النزول على اليدين, والأحاديث الواردة في النزول على الركبتين:
فقد جاء حديث محمد بن عبد الله بن الحسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير, وليضع يديه قبل ركبتيه) .
وجاء الحديث الآخر: حديث يزيد بن هارون عن شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي, فإذا أراد أن يسجد, وضع ركبتيه قبل يديه) .
منهم من حمل هذا على حالتين, تفعل هذا تارة, وذاك تارةً أخرى, وهذا مبحث فقهي, ونحن نتحدث الآن عن البحث الحديثي:
الصواب أن كلا الحديثين ضعيف, فالحديث الأول حديث محمد بن عبد الله بن الحسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير) فيه عدة علل:
العلة الأولى: تَفَرُّدُ محمد بن عبد الله بن الحسن عن أبي الزناد, وأين مالك وأصحاب مالك عن رواية هذا الخبر عن أبي الزناد حتى يتفرد به محمد بن عبد الله بن الحسن؟!!.
العلة الثانية: الانقطاع بين محمد بن عبد الله بن الحسن وأبي الزناد, وأشار إلى هذه العلة الإمام البخاري رحمه الله تعالى وغيره.