وهذا فيه نظر, وذلك من وجوه:
الوجه الأول: أنه وإن صح هذا تعريفًا للحسن, فإنه للحسن لغيره وليس لذاته, فلا يصح هذا تعريفًا للحسن لذاته, لأنه لا بد أن يقوى بنفسه دون غيره.
الوجه الثاني:"أن يكون المتن عُرِفَ مثله أو نحوه من وجه آخر اعتضد به"لا يلزم أنه إذا اعتضد بمتن آخر أن يكون الخبر حسنًا, فقد يأتي من وجوه متعددة, ولا يرتقي إلى درجة الحُسْن, وذلك لأسباب كثيرة, كما مثلت قبل قليل بحديث (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) فهذا حديث ضعيف, وإن جاء من غير وجه, لا يعتضِد, لأن الأحاديث الصحيحة على خلافه. وقد ذكرت قبل قليل شروط قبول الحديث الذي يُحَسَّنُ بشواهده.
الوجه الثالث: أنه لا يلزم من الراوي إذا لم يكن مغفلًا ولا خَطَّاءً, وليس فيه تهمة, أن يعتضد حديثه بغيره. ثم إن هذا ليس تعريفًا للحديث الحسن, هذا الحديث عن الحديث الضعيف إذا قوي بالمتابعات والشواهد.
قوله"وثانيهما: أن يكون راويه مشهورًا بالصدق والأمانة, لكنه لم يبلغ درجة رجال الصحيح, لقصوره عنهم في الحفظ والإتقان, وهو مع ذلك يرتفع عن حال من يُعَدُّ تفرده منكرًا, مع عدم الشذوذ والعلة":
وقد تقدم أن هذا قسيم للأحاديث الصحيحة. هنا يقول: أن يكون راويه مشهورًا بالصدق والأمانة -أي والحفظ- لكنه لم يبلغ درجة رجال الصحيح, لقصوره عنهم في الحفظ والإتقان, وهو مع ذلك يرتفع عن حال من يعد تفرده منكرًا, مع عدم الشذوذ والعلة. إذًا توفرت فيه الشروط الخمسة: بنقل عدل, تام الضبط, متصل السند, غير مُعَلَّلٍ ولا شاذ, ولكنه قَصُرَ قليلًا عن رتبة الصحيح, فهذا يُعَدُّ حديثه حسنًا.
ومَظِنَّةُ هذا: سنن أبي داود, وسنن النسائي, وجامع أبي عيسى, وسنن ابن ماجه, وهذه الكتب فيها الصحيح, وفيها الضعيف, وفيها الحديث الحسن.