فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 298

وقد ذهب بعض العلماء إلى أن كل حديث ثبت عند أبي داود, أو عند النسائي, أو في أي كتاب دون الصحيحين, فإنه لا يبلغ مرتبة الصحيح. السبب في هذا, يقول أن الصحة مختصة بما في الصحيحين, وما خرج عن الصحيحين وإن كان ثابتا فإنه يُعَبَّرُ عنه بالحديث الحسن, وهذا فيه نظر, لأن صاحبي الصحيح لم يشترطا استيعاب الأحاديث الصحيحة في كتابيهما, فقد تركا أحاديث كثيرة, بدليل أن أبا عيسى رحمه الله تعالى في جامعه ينقل عن البخاري تصحيح أحاديث كثيرة, كحديث (الطهور ماؤه الحل ميتته) صححه الإمام البخاري رحمه الله تعالى, ولم يورده في صحيحه, وكما ذكر ذلك الإمام مسلم رحمه الله تعالى قال: ليس كل حديث صحيح أودعته في كتابي. فهناك أحاديث صحيحة لم يودعها الإمام البخاري ولا مسلم في صحيحيهما.

ولكن نشير إلى قواعد عامة, وستأتي إن شاء الله على شكل خاص:

القاعدة الأولى: أنه لا يلزم من ثقة الرواة صحة الحديث.

القاعدة الثانية: أنه لا يلزم من تصحيح أبي عيسى للحديث أو تحسينه أن يكون في نفس الأمر صحيحًا أو حسنًا, فقد صحح الإمام أبو عيسى رحمه الله تعالى أحاديث كثيرة, ولم تبلغ مرتبة الصحة, ولا مرتبة الحُسْن, كحديث كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده, صححه, وهو حديث متروك باتفاق الحفاظ, وكحديث عاصم بن عبيد الله, صحح له أبو عيسى, وهو حديث ضعيف عند الأكثر من العلماء.

وليس معنى هذا أن أبا عيسى رحمه الله تعالى متساهل كما يقوله من يقوله, ومنهم الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى, فقد ذكر في الميزان بأنه متساهل, وهذا غلط, فإن أبا عيسى رحمه الله تعالى ليس بمتساهل في التصحيح. هو إمام جِهبِذ, إمام حافظ عالم, ولكن له نظرة في بعض الأحاديث لا تعني أنه متساهل في هذا, بدليل أنه يضعِّف أحاديث قد وجدت في صحيح البخاري, وبدليل أن الأحاديث التي اتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت