بأنه صححها وهي ضعيفة, قد شاركه في تصحيحها شيخه الإمام البخاري, فهل يعني هذا وصف البخاري بالتساهل؟!!
كلا. ثم إنه لا يجوز رمي العلماء رحمهم الله تعالى بمثل هذه العبارات العامَّة, بالتساهل ونحو ذلك, لأن هذه وجهة نظر, وهي مبنية على أصول, وعلى أمور أخرى. فمن قال عن الترمذي رحمه الله تعالى بأنه متساهل في التصحيح, فلا يُعتمد على تصحيحه فقد غلط, بل الترمذي رحمه الله معتدل, ويُعتَمَد على تصحيحه.
ولكن ليس معنى أنه مُعتَمد على تصحيحه أن ُيوافَق من كل وجه. حتى الإمام أحمد لو صحح أحاديث ربما يختلف معه غيره, فيكون الصواب مع الآخر, فهذا الإمام أحمد رحمه الله تعالى حين سأله أبو داود عن حديث (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله, ينفون عنه تحريف الغالين, وانتحال المبطلين, وتأويل الجاهلين) أهو موضوع؟ قال: لا, بل هو صحيح. وأكثر الحفاظ بل كل الحفاظ يضعفون هذا الخبر, فهل يعني أن الإمام أحمد متساهل في هذا, وأن الآخرين متشددون على هذا الاعتبار؟!! لا. هذه وجهات نظر, وهذه اجتهادات عند العلماء رحمهم الله تعالى.
القاعدة الثالثة: أن الحفاظ إذا أجمعوا على تصحيح حديث فلا تَعْدُ هذا إلى كلام غيرهم, وإذا أجمعوا على تضعيف حديث كحديث عائشة: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام من غير أن يمس ماء) هذا مجمع على ضعفه, فلا تَعْدُ إلى تصحيح غيرهم, وإذا اختلف الحفاظ الأكابر في تصحيح خبر أو تضعيفه, فلا حرج أن تذهب إلى من تراه أقوى أو أعلم, وحذارِ حذارِ من الهوى.
نهاية الدرس الثاني - يوجد أسئلة.