فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 298

ثم لا تَطمَعْ بأنَّ للحسَنَ قاعدةً تندرجُ كلُ الأحاديثِ الحِسانِ فيها، فأَنَا على إِياسٍ من ذلك، فكم من حديث تردَّدَ فيه الحُفَّاظُ، هل هو حسَنٌ أو ضعيفٌ أو صحيح؟ بل الحافظُ الواحدُ يتغيَّرُ اجتهادُه في الحديث الواحد، فيومًا يَصِفُه بالصحة، ويومًا يَصِفُه بالحُسْن، ولربما استَضعَفَه.

وهذا حقٌّ، فإنَّ الحديثَ الحَسَنَ يَستضعفه الحافظُ عن أن يُرَقِّيَه إلى رتبةِ الصحيح، فبهذا الاعتبارِ فيه ضَعْفٌ ما، إذْ الحَسَنُ لا ينفك عن ضَعْفٍ ما، ولو انفَكَّ عن ذلك لصَحَّ باتفاق.

الشرح

قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى"ثم لا تطمع بأن للحسن قاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان فيها":

يشير بهذا رحمه الله تعالى إلى أن الحديث الصحيح له قاعدة, وأن الحديث الحسن ليس له قاعدة, لا تختلف الأفراد عن الكليات, لأن الحديث الحسن هو أحد الأحاديث الصحيحة في اصطلاح الأئمة المتقدمين, ويشير إلى هذا المؤلف رحمه الله تعالى بعد قليل.

وقد حرص كثير من المتأخرين على جعل ضابط للحديث الحسن, فأتى كل عالم بما أدى إليه علمه واجتهاده وفهمه, فأبعد جماعة, وقرَّب جماعة, واختلفت عباراتهم وأقوالهم, وكان كل واحد من هؤلاء يرد على الآخر, وتارةً يزيد, وتارةً ينقص, ولم يتفقوا على تعريفٍ جامعٍ مانعٍ للحسن, وإن كان أقرب هذه التعاريف: القول بأنه ما ارتقى عن درجة الضعيف, ولم يصل إلى درجة الصحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت