فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 298

والعلماء رحمهم الله تعالى يختلفون في الحكم على الأحاديث صحةً وضعفًا, ولكن هناك أمور من المسلَّمات عند هؤلاء:

فقد اتفق العلماء على تلقي صحيحي البخاري ومسلم بالقبول, واختلفوا فيما عدا ذلك.

ويأتي الاختلاف في التصحيح والتضعيف للاختلاف في الحكم على الرواة, وهذا أحد معاني الاختلاف.

أمرٌ آخر يختلف على حسب وقوفهم على كلام الأئمة السابقين: فمن كان أكثر اطلاعًا على كلام الأئمة, وأكثر حفظًا, وأكثر بحثًا, وأكثر معرفة, كان حكمه على الأحاديث أصوب, وأقرب من كلام غيره.

قوله"فكم من حديث تردد فيه الحفاظ, هل هو حسن أو ضعيف أو صحيح؟":

وهذا كثير في كلام المتأخرين, من أهل القرن الخامس والسادس والسابع إلى عصرنا هذا, ولكنه قليل في كلام الأئمة المتقدمين, كالبخاري, وأحمد, وعلي بن المديني, ويحيى بن معين, ومسلم, وأبي داود, الترمذي, والنسائي, ومن قبل هؤلاء, كمالك, وشعبة, والسفيانين, ونحو هؤلاء.

وقد ذكرت فيما تقدم بأن الأئمة إذا اتفقوا على تضعيف حديث, فلا تبحث عن صحته في كلام غيرهم, وإذا اتفقوا على تصحيح حديث, فلا يُنظَر إلى من ضعفه. وحين يختلفون: ننظر في مراتب هؤلاء الأئمة, ومنازل هؤلاء الأئمة, وقدرات هؤلاء الأئمة في الحكم على الأحاديث, بشرط أن يكون هذا البحث مبنيًا على ضبط قواعدهم, وضبط أصولهم, فإن من ضبط قواعد هؤلاء الأئمة, وضبط أصولهم, استطاع أن يصل إلى نتيجة إيجابية غير متناقضة.

ولا تُبنَى هذه النتيجة على النظر في ظواهر الأسانيد, فهذا ظلم للرواة, وظلم للأحاديث. النتيجة الصحيحة هي التي تُبنَى على الحكم على الرواة, والدراسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت