فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 298

للراوي, لأن الراوي قد يكون ثقة, ولكنه إذا روى عن فلان فإنه ضعيف, وقد يكون ضعيفًا, ولكنه في مرويات فلان أقوى منه في مرويات غيره, هذه هي المرحلة الأولى.

المرحلة الثانية: النظر في الاتصال والانقطاع, فإن الراوي قد يكون ثقة عن ثقة ثقة عن ثقة, ولكن فيه انقطاع, فالذي لا ينظر في كلام الأئمة في الاتصال والانقطاع يخطئ في التصحيح. وفي هذا كتب مؤلفة, كالمراسيل لابن أبي حاتم, والمراسيل لأبي داود, والتاريخ الكبير للبخاري, وغير ذلك كثير.

المرحلة الثالثة: النظر في العلة, وهذه أصعب المراحل, فكم من حديث ظاهره الصحة وهو معلول, وقد يكون بالاتفاق.

والعلة تتمثل بأمور:

الاختلاف. والاختلاف نوعان: نوع مؤثر, ونوع غير مؤثر.

تتمثل بالتدليس, وهذه علة خفية.

تتمثل بالانقطاع, أوبترجيح وقفه على رفعه, أوبترجيح إرساله على رفعه.

وما يُلَقَّى ذلك إلاَّ الذين يبحثون ويحفظون, واختلط هذا العلم بلحومهم ودمائهم, فإن هذا العلم لا يُكتَسب عن فراغ, بل هو علم عظيم, علم مبني على أمرين كبيرين:

الأمر الأول: الحفظ وسعته.

الأمر الثاني: البحث مع الفهم.

ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى"بل الحافظ الواحد يتغير اجتهاده في الحديث الواحد":

وقد قلت قبل قليل أن هذا بالنسبة للمتقدمين قليل, وبالنسبة للطبقة الوسطى هذا صحيح أنه كثير في كلامهم, وهو أكثر في كلام المعاصرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت