العمل به, كمذهب مالك والشافعي وأحمد, وعمل به الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى, ولم يثبت عنه أنه حكم عليه بالصحة. واشتهر تصحيح هذا الخبر في كلام أصحاب القرون الوسطى وكلام المعاصرين, والصواب في هذا أنه خبر معلول, لا يصح بحال, وبالتالي لا يؤخذ منه حكم فقهي.
فالذين يرون تحسين هذا الخبر, هو مجرد تحسين ظني لغلبة الظن, والذين يرون ضعفه طبقتان: منهم من يقطع بضعفه, ويرى أن هذا الأمر قطعي, ومنهم من يرى أن الأمر ظني, لاحتمال صحة الخبر.
قال المؤلف"وهذا حقٌّ, فإن الحديث الحسن يستضعفه الحافظ عن أن يرقيه إلى رتبة الصحيح, فبهذا الاعتبار فيه ضعفٌ ما, إذ الحسن لا ينفك عن ضعفٍ ما":
وهذا ليس على إطلاقه, والصواب أن الحسن المقبول لا ضعف فيه, إلاَّ إذا كان المؤلف رحمه الله تعالى يقصد بأن الحسن لا ينفك عن ضعف عند طائفة من العلماء, بحيث يقول هذا بأنه صحيح, والآخر يقول بأنه ضعيف, فهو لا ينفك عند غير من قال به, لأن من قال بحسنه جزم بذلك, ولا يرى أن هناك علة في تضعيفه. وإذا قيل عن الحديث بأنه حسن فبمعنى أنه مقبول ويشرع العمل به. والمؤلف رحمه الله تعالى يذكر بعد قليل بعض النماذج للأسانيد الحسنة.
قوله"ولو انفك عن ذلك لصح باتفاق":
الصواب أنه لا يلزم من ذلك أن يكون بالاتفاق. والصواب أيضًا أن الحسن هو من قِبَلِ الأحاديث الصحيحة.
وقولُ الترمذي: (هذا حديث حسَنٌ صحيح) ، عليهِ إشكال، بأن الحَسَن قاصِرٌ عن الصحيح, ففي الجمع بين السَّمْتَيْنِ لحديثٍ واحدٍ مُجاذَبَة.