وأُجيبَ عن هذا بشيءٍ لا ينَهض أبدًا، وهو أنَّ ذلك راجعٌ إلى الإسناد، فيكون قد رُوِيَ بإسنادٍ حسن، وبإسنادٍ صحيح. وحينئذٍ لو قيل: حسنٌ صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، لبَطَلَ هذا الجواب.
وحقيقةُ ذلك ـ أن لو كان كذلك ـ أن يقال: حديث حَسنٌ وَصحيح. فكيف العَملُ في حديثٍ يقول فيه: حسَنٌ صحيح, لا نعرفه إلا من هذا الوجه. فهذا يُبطِلُ قولَ من قال: أن يكون ذلك بإسنادين.
ويَسُوغُ أن يكون مُرادُه بالحَسَن المعنى اللغويَّ لا الاصطلاحيَّ، وهو إقبالُ النفوسِ وإصغاءُ الأسماعِ إلى حُسنِ مَتْنِه، وجِزَالةِ لفظِه، وما فيه من الثوابِ والخير، فكثيرٌ من المتون النبوية بهذه المثابة.
الشرح
قال المؤلف رحمه الله تعالى"وقول الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح) , عليه إشكال, بأن الحسن قاصر عن الصحيح, ففي الجمع بين السمتين لحديث واحد مجاذَبة":
لماذا استشكل الذهبي رحمه الله تعالى هذا؟
لأنه ربما غاب عنه تعريف الترمذي للحديث الحسن, فالترمذي عَرَّف الحسن بأنه ما لم يكن فيه كذاب ولا متهم بالكذب, وليس شاذًا وجاء من غير وجه, فالإمام أبو عيسى عَرَّفَ الحسن الذي لم يقترن بوصفٍ آخر, لا بوصف غريب, ولا بوصف صحيح.
إذًا إذا قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح, لا نعرفه إلا من هذا الوجه, لا إشكال فيه, لأنه ربط ووصف الحسن بالصحة, فخرج عن حيز التعريف الذي ذكره, فنحن نتعامل مع اصطلاح الترمذي فيما ذكره عن نفسه, لا بما ينقله ويذكره