الآخرون عنه, فهذا وجه الغلط في كلام حفاظ وأكابر, أمثال الذهبي, وابن حجر في النخبة, وآخرين من العلماء.
هنا يقول بأن"عليه إشكال بأن الحسن قاصر عن الصحيح ففي الجمع بين السمتين لحديث واحد مجاذبة": لا مجاذبة في ذلك.
قوله"وأجيب عن هذا بشيء لا ينهض أبدًا, وهو أن ذلك راجع للإسناد, فيكون قد روي بإسناد حسن, وبإسناد صحيح, وحينئذٍ لو قيل: حسن صحيح, لا نعرفه إلا من هذا الوجه, لبطل هذا الجواب":
والصواب أنه لا يبطل على اصطلاح الترمذي, وإنما يبطل على من قال بأنه روي بإسناد حسن وبإسناد صحيح, ففيه إسنادان, فإذا قيل: لا نعرفه إلا من هذا الوجه, بطل, لأنه لا يُعرَف إلا من طريق واحد, ولكن أبا عيسى الترمذي إذا قال: هذا حديث حسن أو صحيح, لا يقصد بأن الحسن في هذا الموضع جاء من غير وجه, بدليل أنه كثيرًا ما يقول: هذا حديث حسن صحيح, لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
مثاله: روى أبو عيسى في جامعه من طريق يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إنما الأعمال بالنيات, وإنما لكل امرئٍ مانوى, فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله, فهجرته إلى الله ورسوله, ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها, أو امرأةٍ ينكحها, فهجرته إلى ما هاجر إليه) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح, لا نعرفه إلا من حديث يحيى. الترمذي أكبر من كونه يذكر تعريفًا, ويتناقض معه بأكثر من ألف مثال, هذا لا يقع في كلام صغار طلبة العلم, فكيف يقع في كلام الأكابر أمثال أبي عيسى عليه رحمة الله تعالى؟!! فعُلِمَ أن الغلط ممن جاء بعده, وممن أراد أن يفسر كلامه فأعماه وما فهمه, فأبو عيسى رحمه الله