فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 298

تعالى يقول: هذا حديث حسن صحيح, لا نعرفه إلا من هذا الوجه. فإذًا الحسن هنا لا يدخل فيه ما جاء من غير وجه, لأنه إذا أُفْرِدَ دون إذا قُرِنَ بلفظ آخر.

إذًا يبقى الإشكال: ما معنى كلام أبي عيسى إذا قال: وهذا حديث حسن صحيح, لا نعرفه إلا من هذا الوجه؟

قيل عدة أقوال:

القول الأول: قيل بأنه حسن عند جماعة, صحيح عند آخرين, بمعنى أن الخلاف قائم بين العلماء, منهم من يحسنه ومنهم من يضعفه.

وقيل بأن الحسن المقصود به هنا هو المعنى اللغوي, بمعنى أن النفوس تُقْبِلُ وتصغي إلى حسن متنه, وجزالة لفظه, ولا علاقة للناحية الاصطلاحية في هذا.

وقيل: - وإليه أشار الحافظ رحمه الله تعالى في النخبة - حُذِفَتْ أداة التردد, والمعنى: حسن أو صحيح, بمعنى أن هناك تردد عند الحافظ.

وقيل في المعنى الرابع: حسن المتن, صحيح الإسناد.

وهذه المعاني متقاربة, وغير متناقضة, وقد تكون كلها مقصودة, باستثناء حذف أداة التردد ففي ذلك مجاذَبة.

قال المؤلف"وحقيقة ذلك - أن لو كان كذلك - أن يقال: حديث حسن وصحيح. فكيف العمل في حديثٍ يقول فيه: حسن صحيح, لا نعرفه إلا من هذا الوجه. فهذا يبطل قول من قال: أن يكون ذلك بإسنادين":

هذا بلا ريب أنه يبطل قول من قال أن ذلك بإسنادين. ولكن الغلط أن يقال أن هذا بإسنادين, لأن تعريف الحسن عند الترمذي إذا أُفْرِدَ فقط, ينبغي أن نفهم هذا.

وأكرر لأهمية الأمر: الإمام أبو عيسى حين عَرَّفَ الحسن مراده إذا أُفْرِدَ هذا اللفظ, وأما ما قال فيه: حسن غريب, فلا يصح هذا التعريف, وما قال فيه: حسن صحيح فلا يصح هذا التعريف. إذًا لا تَنَاقُضْ حين يقول: حسن صحيح, لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وأبو عيسى أكبر من كونه يُعَرِّفُ الحسن بأنه ما جاء من غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت