فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 298

ثم قال: فأقول: لا يشُتَرَطُ في الحَسَن قيدُ القُصور عن الصحيح، وإنما جاء القصورُ إذا اقتُصِر على (حديثٌ حَسَن) ، فالقصورُ يأتيه من قيدِ الاقتصار، لا من حيث حقيقتهُ وذاتهُ.

ثم قال: فللرُواةِ صفاتٌ تقتضي قبولَ الرواية، ولتلك الصفاتِ دَرَجَاتٌ بعضُها فوقَ بعض، كالتيقَّظِ والحفظِ والإتقان.

فوجودُ الدَّرَجةِ الدنيا كالصدقِ مثلًا وعَدَمِ التُّهمة، لا ينافيه وجودُ ما هو أعلى منهُ من الإتقانِ والحفظ. فإذا وُجِدتْ الدرجةُ العُلْيا، لم يُنافِ ذلك وجودُ الدنيا كالحفظ مع الصدق، فَصحَّ أن يقال: (حسَنٌ) باعتبار الدنيا، (صحيحٌ) باعتبار العُلْيا.

ويَلزَمُ على ذلك أن يكون كلُّ صحيحٍ حسنًا، فيُلتَزَمُ ذلك، وعليه عبارات المتقدمين، فإنهم يقولون فيما صَحَّ: هذا حديثٌ حسن.

الشرح

قال المؤلف رحمه الله تعالى"قال شيخنا ابن وهب - هو الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى - فعلى هذا يلزم إطلاق الحسن على بعض الموضوعات, ولا قائل بهذا":

إن كان يعني بهذا أنه لا قائل بهذا على المعنى الاصطلاحي, فهذا لا إشكال فيه, أنه لا قائل به: كيف الجمع بين السمتين حديث وموضوع؟!!.

وإن كان يقصد بهذا المعنى, فهذا فيه نظر. لأن الحديث الموضوع قد يكون معناه صحيحًا, كحديث (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان) :

هذا خبر موضوع على الصحيح, كما قال ذلك الإمام أحمد ويحيى وجماعة من الحفاظ, ولكن النفوس تصغي إلى حسن هذا المعنى, وجزالة لفظه, وأمثلة هذا كثيرة جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت