فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 298

الرواة. والرواة قد يكون فيهم خلاف, فإن كان عنده قدرة على الترجيح, فإنه يرجح, وإن لم يكن عنده قدرة على الترجيح, فإنه يعتمد على غيره من الأئمة, وينظر في كلام السابقين, هذه هي المرحلة الأولى, ثم المرحلة الثانية, والثالثة قد ذكرتها قبل قليل.

إذًا المعرفة مراحل متعددة. وأكرر وأقول: إن الراوي قد يقال عنه بأنه ثقة, ولكن ينبغي أن نتنبه لقولهم (إلا في فلان) , وقد لا يرد هذا الاستثناء لا في تهذيب الكمال, ولا في تهذيب التهذيب, بل يرد هذا الاستثناء في صلب كتب الأئمة المتقدمين, كالعلل لأحمد, أو العلل لابن أبي حاتم, أو التاريخ الكبير للبخاري, وأمثال هؤلاء. وهذا يقتضي ضرورة إدمان النظر في كتب الأئمة, والبُعْدَ عن التعجل, والتصدر للتصحيح والتضعيف, قبل أن ترسخ قدم العبد في قراءة هذه الكتب المطولة.

قال المؤلف رحمه الله تعالى"فوجود الدرجة الدنيا كالصدق مثلًا وعدم التهمة, لا ينافيه وجود ما هو أعلى منه من الإتقان والحفظ":

لأن الرواة مراتب متعددة. ودائمًا أكرر: مالك عن نافع عن ابن عمر, ليس كسهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة, وليس كالعلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقِي مولاهم عن أبيه عن أبي هريرة, فهؤلاء مراتب متعددة.

وأيضًا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة, ليس كعبد الله بن محمد بن عَقِيل عن ابن الحنفية عن علي, فرواية سهيل أعلى من رواية عبدا لله بن محمد بن عَقِيل, وأعلى من رواية أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضَمْرة عن علي على الصحيح. وعاصم بن ضَمْرة أكثر العلماء يوثقونه, ولكن فيه كلام للمحدثين.

قوله"فإذا وُجِدَت الدرجة العليا, لم ينافِ ذلك وجود الدنيا كالحفظ مع الصدق, فصح أن يقال (حسن) باعتبار الدنيا (صحيح) باعتبار العليا":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت