فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 298

كما أن الضعيف الذي ثبت ضعفه, لا يرتقي إلى درجة الحسن, وقد يُحسَّن عند طائفة لاعتقادهم بأن هؤلاء الرواة يصلون إلى مرتبة الحسن.

وقد قال طائفة من العلماء بأن الضعيف إذا تعددت طرقه كان حسنًا لغيره, وهذا مشهور في كلام المتأخرين, وله رواج في الكتب المعاصرة, ويبحثون في بطون الكتب, والأجزاء, والكتب الغريبة, ويستنتجون منها المتابعات والشواهد, ويبحثون من هنا وهناك عن بعض الزيادات ويصححونها, وهذا منهج غير مرضي, فإن الأئمة الذين يقولون بجواز تحسين الحديث بكثرة طرقه, لا يقولون بذلك على وجه الإطلاق, بل يقيدون ذلك, ويذكرون بعض الشروط, أشير إليها:

الشرط الأول: ألاَّ يكون ذلك في باب الاعتقاد, كالأسماء والصفات ونحو ذلك, لأن الاعتقاد لا يُبنَى إلاَّ على أمور قطعية.

الشرط الثاني: ألاَّ يخالف أصلًا, كحديث (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) لا نحسنه بشواهده على كثرتها, لأنه يخالف الأحاديث الثابتة المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, فكل من وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يذكر أحد عنه أنه كان يبسمل.

الشرط الثالث: ألاَّ يكون في أصل باب من الأبواب, لأن هذا يُرفَضُ فيه حديث الصدوق الذي ليس بمكثر, فكيف يُقبَل فيه حديث الضعيف؟!!.

الشرط الرابع: ألاَّ يكون في هذه الأسانيد كذاب, ولا متهم بالكذب, ولا متروك الحديث, ولا يكون المتن غلطًا لأن الغلط لا يزال غلطًا, ولا يتقوى الغلط بالغلط, ولا المنكر بالمنكر, إنما يتقوى حديث سيء الحفظ, كحديث شريك القاضي بحديث قيس بن الربيع, وبحديث عبد الله بن لهيعة ونحو هذا.

قوله"أعني الضعيف الذي في السنن وفي كتب الفقهاء":

وهذا فيه نظر, كما تقدم.

قوله"ورواته ليسوا بالمتروكين كابن لهيعة":

عبد الله بن لهيعة مختلف فيه: فمنهم من وثقه وقَبِلَه مطلقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت