جماعة من المعاصرين يصححون هذا الخبر, وجماعة يحكمون على هذا الخبر بأنه موضوع لأنه مخالف للقواعد. فالله جل وعلا امتن على العباد بلحوم البقر, وهذا صريح القرآن, وتقرب النبي صلى الله عليه وسلم لربه بالبقر, وضحى عن نسائه بالبقر, فكيف يقال أن النبي صلى الله عليه وسلم تقرب بما لحمه داء؟!!
هذا لا يصح أبدًا.
ومن هذا القبيل حديث (الربا بضع وسبعون بابًا, أدناه مثل أن ينكح الرجل أمه) :
ذهب جماعة من المتأخرين إلى تصحيح هذا الخبر. والصواب أن أوله صحيح (الربا بضع وسبعون بابًا) , وأما (وأدناه مثل أن ينكح الرجل أمه) فهذا كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم, ومخالف للقواعد العامة والخاصة, ومناقض للأحاديث الصحيحة, ومباين ومجانب للعقل, ووجه هذا:
أولًا: أن الزنا أعظم حرمةً من الربا بنوعيه: النسيئة والفضل.
ثانيًا: أن نكاح المحارم من أعظم المحرمات, ومن أكبر الذنوب, وقد ذهب جماعة من العلماء إلى أن من أتى ذات محرم يُخَطُّ بالسيف, ولو لم يكن محصنًا, وذلك لعظيم أمر الزنا, وذهب الأكثر من العلماء إلى أنه يُجلَد كغيره, ولا حرج أن يُعَزَّر.
وحينئذٍ كيف تُجعَل المعاملات الربوية, وأدنى الأمور الربوية, أعظم حرمةً عند الله من رجل نكح ذات محرم؟!! بل نكح أمه والعياذ بالله؟!!.
ثالثًا: أنه قال في الحديث (وإن أربى الربا استطالة عرض امرئ مسلم) فظاهر هذه الرواية أن أعظم الربا عند الله أن تستطيل عرض امرئ مسلم, وأي استطالةٍ أعظم من كون العبد يزني بأمه, هذا أعظم أنواع الاستطالة.
فعُلِمَ أن آخر الحديث ينقض أوله, فإنه قال: (وأدناه مثل أن ينكح الرجل أمه, وإن أربى الربا استطالة عرض امرئ مسلم) فكأنه في هذا الخبر لم يَعُدَّ نكاح الأم استطالةً للعرض, وكفى بذلك شناعةً وفظاعة.