وهذا أمر يدركه العقل, ويُعرَف بالنقل, ولا يكابر فيه أحد, ولذلك حكم أبو حاتم, وابن الجوزي, وجماعة, على هذا الخبر بالوضع والكذب, ولا عبرة بكلام من صححه.
وهذا يؤكد المعنى الذي نقرره بالرجوع دائمًا إلى كلام أئمة السلف, وعدم الاقتصار في تصحيح الأخبار على ظواهر الأسانيد, أو الاعتماد على مجرد كلام المتأخرين.
قوله"وراويه كذابًا":
إذا وُجِدَ في الإسناد كذاب, يُحكَم على حديثه بالوضع. وقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في رواية الوضاع إذا تاب: هل تُقبَل أم لا؟ قولان للعلماء. ولا يختلف العلماء أن التوبة تُقبَل, ولكن هل تُقبَل روايته أم لا؟
منهم من قال أنها لا تُقبَل, ردعًا له ولغيره, ولأنه لا يُؤمَن أن يعود إلى كذبه. ومنهم من قال: إذا ثبتت توبته, فلا حرج من قبول روايته.
والأئمة يدركون هذه المعاني. ولا يمكن أن يأتي كذاب فيُرَوِّجُ كذبه على هؤلاء الأئمة.
قوله"كالأربعين الودعانية":
هذه لمحمد بن علي الودعاني الموصلي, حاكم الموصل. وُلِدَ سنة إحدى وأربعين وأربعمائة, وتوفي في نفس القرن, سنة أربع وتسعين.
أورد أربعين خطبة بدون زمامٍ ولا خطام, وفي بعض ألفاظها معانٍ حسنة, ونسبها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد اتفق الحفاظ على أن هذه النسخة كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولا تصح روايتها إلاَّ مع بيان وضعها.
ويقال بأن الودعاني سرقها ممن اختلقها أَوَّلًا, وهو ابن رفاعة الهاشمي. ويقال أن ابن رفاعة الهاشمي هو الذي وضع رسائل إخوان الصفا, وهو من أعظم الخلق كذبًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم, ومن أجهلهم علمًا بالحديث, وأقلهم حياءً.