قوله"وكنسخة علي الرضا المكذوبة عليه":
تُروَى من رواية عبد الله بن أحمد بن عامر عن أبيه عن علي الرضا عن آبائه في هذا النسخة المكذوبة الباطلة.
قوله"وهو مراتب - أي الموضوع مراتب - منه ما اتفقوا على أنه كذب. ويُعرَف ذلك بإقرار واضعه, وبتجربة الكذب منه, ونحو ذلك":
وكثير من الكذابين حين يُحقَّق معه يعترف بذلك. وقد قيل لغلام خليل: هذه الأحاديث التي ترويها في الرقائق؟ فقال: وضعناها ترقيقًا لقلوب العامَّة.
أي أنه يختلق الأحاديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعوى ترقيق قلوب العامَّة, وبدعوى الترغيب والترهيب, الترغيب في الخير, والترهيب من الشر, وهذا هو الشر كله. فهؤلاء العامة أطيب من هذا الكذاب, وأقرب إلى الحق.
ومثل هذا ابن أبي العرجا الكذاب, ربيب حماد بن سلمة, ويقال أنه كان يدس على حماد بن سلمة بعض الأحاديث.
وحين استُدعِي إلى محمد بن سليمان, فحكم عليه بالقتل, وحين رأى أنه لا مناص من القتل, قال: وضعت فيكم أربعة آلاف حديث, أحلل فيها الحرام, وأحرم فيها الحلال, وأُصَوِّمُكُم يوم فطركم, وأُفَطِّرُكُم يوم صومكم.
فهذا الرجل الذي يقال عنه بأنه زنديق, لا يمكن أن يروج شيء من كذبه على الأئمة, فقد اعترف بالكذب, والأئمة يدركون هذا.
وقوله (أُصَوِّمُكُم يوم فطركم) : أي وضعت في هذه الأحاديث ما يجعلكم تصومون يوم فطركم, وتفطرون يوم صومكم. وليس المعنى أن هذه الأحاديث راجت عليكم, فأنتم تفطرون وقت الصيام, وتصومون وقت الفطر, كلا, فمعاذ الله أن يمر شيء من هذه الأكاذيب والأباطيل والأساطير على أئمة الحديث, فهو يتخيل أنه يستطيع أن يصنع شيئًا, وأن له شيء من هذا, هذا بعيد جدًا, لأن الأئمة يميزون, وهذا فضل العالم على العابد, وفضل المحدث على الفقيه.