فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 298

قوله"ومنه ما الأكثرون على أنه موضوع, والآخرون يقولون: هو حديث ساقط مطروح, ولا نجسر أن نسمِّيَه موضوعا":

أي ما اختلف فيه المحدثون رحمهم الله تعالى, منهم من يحكم عليه بالوضع, ومنهم من لا يتجاسر على ذلك, فيقول عنه بأنه ساقط أو مطروح أو غير ذلك. وهذا اختلاف نسبي, على حسب اختلافهم في معرفة الرجال, وضبطهم, وقوة علمهم, وما بلغهم عمن سبقهم من الحديث عن هذا الراوي, وعلى حسب أيضًا معرفة المتن, والدراية والرواية, وكلما كان العالم له دراية أقوى من الآخر, كان حكمه على الحديث أصوب.

قوله"ومنه ما الجمهور على وهنه وسقوطه, والبعض على أنه كذب":

وهذا داخل في الذي قبله. فالاختلافات هذه نسبية. وقد كتب الحافظ ابن الجوزي كتاب الموضوعات, واشتهر هذا الكتاب واستفاض, وصار من أشهر الكتب وأكثرها نفعًا في باب الموضوعات, وفي نفس الوقت عِيْبَ عليه أحاديث كثيرة أوردها في الموضوعات, ولا تنزل إلى حد الموضوع, ففي كتابه أحاديث أرقى من الموضوع, ومنهم من يعبر عن ذلك بالساقط والمطروح.

وأحاديث أوردها على أنها من الموضوعات, وهي من الأحاديث الضعيفة. بل وفيه أحاديث أوردها في الموضوعات, وهي أحاديث صحيحة, كحديث أبي هريرة في صحيح الإمام مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يوشك أن ترى رجالًا عليهم مثل أذناب البقر, يروحون في سخط الله, ويغدون في لعنته) وهذا الخبر في مسلم, قد أورده مسلم رحمه الله تعالى من وجهين. وقد أورده ابن الجوزي رحمه الله في الموضوعات.

وحينئذٍ فالذين يقرؤون في الموضوعات لابن الجوزي يجب عليهم الاحتياط في بعض الأمور, وإن كان الكتاب نافعًا وجيدًا ومفيدًا, ولا سيما المقدمة العصماء التي أوردها قبل الشروع في الموضوع, فهي مقدمة نافعة ومفيدة, وتتضمن معانٍ جيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت