فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 298

المعنى الأول: هو ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم, وهذا لا يختلف العلماء فيه بأنه يسمى مرسلًا. وقد اصطلح كثير من المتأخرين على تخصيص معنى المرسل بمثل هذا.

والنوع الثاني: أن المرسل يتضمن هذا وأكثر, ويشمل هذا وأعم, فيُطلَق المرسل على ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم, وعلى المنقطع, وعلى المعضل. وهذا الذي درج عليه الأئمة السابقون, فإنهم يطلقون المرسل على المنقطع, وعلى المعضل, وعلى ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد سمى الإمام ابن أبي حاتم رحمه الله تعالى كتابه: المراسيل, وأورد فيه كل هذه الأنواع, ولأبي داود كتاب اسمه: المراسيل, وفيه هذه الأنواع, وهذا معروف في كلامهم واصطلاحهم, وهذا الذي يقول به كثير من الأصوليين, فإن الأصوليين يصطلحون على ما اصطلح عليه كثير من الأئمة المتقدمين في هذا الباب.

قال الحافظ رحمه الله تعالى"المرسل عَلَمٌ على ما سقط ذكر الصحابي من إسناده, فيقول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم":

وهذا قاله طائفة من العلماء. وقد جاء في البيقونية قوله:

ومرسلٌ منه الصحابيُّ سقطْ ... وقل غريبٌ ما روى راوٍ فقطْ

وهذا فيه نظر, فإن المرسل الذي نجزم بأن الساقط من إسناده هو الصحابي لا يختلف العلماء في قبوله, وقد ضُعِّفَ المرسل عند طائفة من العلماء, لأنه لا يُدرَى عن التابعي في روايته هذا الخبر, هل رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم بواسطة صحابي, أو بواسطة تابعي عن صحابي, أو بواسطة تابعي عن تابعي عن صحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ فحين وُجِدَتْ هذه الاحتمالات, لم يجز الجزم بأن الساقط هو الصحابي.

والصواب في تعريف المرسل: هو ما رواه التابعي ومن دونه عن النبي صلى الله عليه وسلم. وإذا ثبت بأن الذي رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم سقط من إسناده صحابي, فهذا مقبول, لأن الصحابة كلهم عدول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت