قال المؤلف رحمه الله"ويقع في المراسيل الأنواعُ الخمسةُ الماضية":
يشير بالأنواع الخمسة إلى الصحيح, والحسن, والضعيف, والمطروح, والموضوع. فالمرسل منه الصحيح, ومنه الضعيف, والصحيح منه الحسن, والضعيف منه المطروح. ويوجد في المرسل أحاديث موضوعة.
وقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في حكم المرسل إذا صح إسناده إلى مرسِله, فقال أبو عيسى رحمه الله تعالى بأن أكثر أهل الحديث لا يقبلونه, وقال الحافظ ابن جرير رحمه الله تعالى بأن ترك الحديث المرسل بدعة حدثت بعد المائتين. والصواب في الحديث المرسل التفصيل, فلا نقبله مطلقًا, ولا نرده مطلقًا, فمنه المقبول, ومنه المردود, فيُقبَل الحديث المرسل من تابعيٍّ كبير لا يحدث إلاَّ عن ثقة, كسعيد بن المسيَّب, بفتح الياء, ويُقرَأ المسيِّب, والصواب المسيَّب. وما حُكِيَ عن سعيد أنه قال: سيَّبوني سيَّبهم الله. فهذا لا يصح عن سعيد, وأكثر المحدثين, على فتح الياء, وهذا الاسم المعروف, والمشهور به, وهو الذي سماه به أهله, فننطق هذا, لأنه هو الأصل.
وأما المرسل الذي جاء من قِبَلِ أحد صغار التابعين, أو عمن يحدِّث عن كل أحد ولا يبالي, فهذا غير مقبول. ونذكر إن شاء الله تعالى بعد قليل زيادة مزيد على شروط قبول المرسل, وما يتعلق بذلك من أحكام.
قال المؤلف رحمه الله"فمن صحاح المراسيل: مرسل سعيد بن المسيَّب":
سعيد وُلِدَ قبل مقتل عمر رضي الله عنه بثمان سنين, وعليه فقد وُلِدَ سنة خمس عشرة. وهو أحد أوعية العلم, وأحد الفقهاء السبعة, وقد اتفق العلماء رحمهم الله تعالى على أنه من أفقه التابعين, ومن أعلمهم, ومن أكثرهم ورعًا وزهدًا.
ولا يختلف العلماء بأن مراسيل سعيد أصح المراسيل. قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: أصح المراسيل مراسيل سعيد, ومراسيل إبراهيم لا بأس بها, وأضعف المراسيل مراسيل الحسن وعطاء, فإنهما يأخذان عن كل أحد.