فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 298

معرفته ما بين عشية وضحاها, ولذلك في كل عصر أهله أقل الناس, ولا يطلبه إلا القليل, وصحيح أنه علم صعب, علم يعتمد على الحفظ, ويعتمد على التدوين, ويعتمد على المراجعة, لكنه علم ضروري, الأمة بحاجة إليه.

فالمتصل كمالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: مالك سمع من نافع, ونافع مولى ابن عمر سمع من ابن عمر, هذا المتصل.

خرج المنقطع: الحسن البصري عن عمر, منقطع, لماذا؟

لأن عمر رضي الله عنه قُتِلَ سنة ثلاث وعشرين, والحسن وُلِدَ سنة إحدى وعشرين, إذًا هو لم يدرك من حياته سوى سنتين, إذًا هو منقطع.

الشرط الرابع"ألاَّ يكون في الحديث شذوذ":

سواء في الإسناد أو في المتن, فإن المتن قد يقع فيه شذوذ, بأن يتفرد الثقة عمن هو أوثق منه وأضبط منه, كتفرد محمد بن عوف عن علي بن عياش عن شعيب بن أبي حمزة عن ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة, آتِ محمدا الوسيلة والفضيلة, وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته, إنك لا تخلف الميعاد) .

رواه البيهقي رحمه الله تعالى في السنن الكبرى: محمد بن عوف عن علي بن عياش عن شعيب عن ابن المنكدر عن جابر. محمد بن عوف صدوق ولكن لا تُحمَل مخالفته وزيادته: (إنك لا تخلف الميعاد) .

رواه أئمة الحفظ, ما لا يقلون عن عشرة: أئمة الدنيا ثلاثة: أحمد بن حنبل في مسنده, والبخاري في صحيحه, وعلي ابن المديني رحمه الله. هؤلاء الثلاثة يروونه عن علي بن عياش عن شعيب عن ابن المنكدر عن جابر بدون الزيادة: (إنك لا تخلف الميعاد) . إذًا هي زيادة شاذة, لا يجوز ذكرها ولا العمل بها, لأنها غير محفوظة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت