2136 - عن كَعْبِ بن مالكٍ - رضي الله عنه:"أنَّهُ تقاضَى ابن أبي حَدْرَد دَيْنًا لهُ عليهِ، فارتفعَتْ أصواتُهُما، فخرجَ إلَيْهِما رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ونادَى كَعْبَ بن مالكٍ - رضي الله عنه -، فأشارَ بيَدهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ، قال: قدْ فعلتُ. فقال:"قُمْ فاقْضهِ"."
قوله:"أنه تقاضى ابن أبي حَدْرَد"، (أنه) ؛ أي: أن كعبًا تَقَاضَى؛ أي: طلبَ حقَّه من ابن [أبي] حَدْرَد، فارتفعت أصواتُهما في الخصومة، فأشار رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى كعب: أن ضَعِ الشطرَ، (الشطر) : النصف؛ يعني: أبرِئه من نصف دَينك، واطلبِ النصفَ الباقي؛ فإنه مُعسِر، فقال كعب: فعلت.
"فقال": رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لابن [أبي] حَدْرَد:"قُمْ فاقضه"؛ يعني: فإذا تركَ نصفَ حقِّه فأدِّ نصفَ حقِّه الباقي بلا مهلةٍ، وهذا لم يكن حكمًا من النبي - صلى الله عليه وسلم - لكعبٍ بترك نصف حقِّه، بل أمرَه على سبيل البرِّ والمُساهَلَة.
2137 - عن سَلَمةَ بن الأكْوَعِ: أنَّه قال: كُنَّا عِندَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إذْ أُتيَ بجَنازةٍ فقالُوا: صَلِّ عليها، فقال:"هلْ عليهِ دَيْنٌ؟"قالوا: لا. فصلَّى عليها. ثُمَّ أُتيَ بجَنازةٍ أُخرَى، فقال:"هلْ عليه دَيْن؟"قِيل: نعمْ. قال:"فهلْ تركَ شيئًا؟"قالوا: ثلاثةَ دَنانيرَ. فصلَّى عليها. ثُمَّ أُتيَ بالثالثة، فقالَ:"هلْ عليهِ دَيْن؟"قالوا: ثلاثةُ دَنانيرَ. قال:"هلْ تركَ شيئًا؟"قالوا: لا، قال:"صلُّوا على صاحِبكُمْ". قال أبو قَتادة: صلِّ عليهِ يا رسول الله وعليَّ دَينُهُ، فصلَّى عليهِ.
قوله:"إذ أُتي بجنازة ..."إلى آخره.
العلَّة في أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يُصلِّ على المديون: تغليظٌ للدَّين، وإظهارُ كونه شَينًا؛ لأن الناسَ إذا رَأَوا أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يصلِّ على مديونٍ لم يكن له تركُه علموا أن الدَّينَ قبيحٌ، فاحترزوا منه.