أرسلتُ إليكَ لأِبعثَكَ في وَجْهٍ يُسَلِّمُكَ الله ويُغنِّمُكَ، وأَزْعبُ لكَ زَعْبَةً مِن المالِ"، فقلتُ: يا رسولَ الله! ما كانَتْ هِجرَتي لِلمالِ، ما كانَتْ إلا للهِ ولرسولِه، فقال:"نِعِمَّا بالمالِ الصَّالحِ للرَّجُلِ الصَّالحِ"."
قوله:"لأبعثَك في وَجْهٍ"؛ أي: لأرسلَك في عمل.
"وأَزْعَبَ"؛ أي: وأدفعَ إليك"زُعْبَةً"- بضم الزاء -؛ أي: قطعةً من المال؛ يعني: أعطيكَ أُجْرَةِ سَعْيك.
"نِعِمَّا بالمال الصالِح"، الباء زائدة؛ أي: نِعْمَ الشيءُ المالُ الحلال"للرجل الصالح"؛ أي: لا بأسَ بجمعِ المالِ الحلالِ إذا كان الرجلُ يؤدِّي منه حقوقَ الله تعالى.
(باب الأقضية والشهادات)
مِنَ الصِّحَاحِ:
2827 - عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما -، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"لو يُعْطَى النَّاسُ بدعْواهُم لادَّعى ناسٌ دِماءَ رِجالٍ وأموالَهم، ولكنَّ البينةَ على المُدَّعي, واليمينَ على المُدَّعَى عليهِ".
قولُه:"ولكن اليمين على المدَّعَى عليه"؛ يعني: لا يدفَعُ إلى المدَّعِي ما ادَّعاه بمجرَّدِ دعواه، ولكنْ عليه البَيِّنَة، فإن لم يكنْ له بَيِّنَةٌ يحلِفُ المدَّعى عليه أنه لا شيءَ في ذِمَّتِه للمُدَّعِي، وتَبْرأ ذمته.