فهرس الكتاب

الصفحة 1585 من 3031

2211 - وعن ابن عمرَ - رضي الله عنهما: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَقطعَ للزُّبيرِ حُضْرَ فرسِه، فأجْرى فرسَه حتى قامَ، ثم رَمَى بسَوْطِه فقال:"أَعطُوه مِن حيثُ بلغَ السَّوْطُ".

قوله:"أقطع للزبير حضر فرسه"؛ أي: بقَدْرِ عَدْوِ فرسه؛ يعني قال: أعطوه من الأرض قَدْرَ ما جرى فرسه، حتى وقف ولم يَقْدِر أن يمشي بعد ذلك، فرمى الزبير سوطه، فوقع سوطه في موضع، وقال: أعطني يا رسول الله إلى حيث وقع فيه سوطي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أعطوه إلى حيث وقع فيه سوطه".

وهذا دليل على أنه يجوز للإمام أن يُقطع أحدًا مواتًا، فإذا أقطع أحدًا مواتًا، لا يملك ذلك الموات بمجرد الإقطاع، بل إنما يملكه بالإحياء.

2213 - وعن أبيضَ بن حَمَّالٍ المَأرِبيِّ: أنَّه وفدَ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فاستَقطَعَه المِلحَ الذي بمأرِبَ فأَقطعَه إيَّاهُ، فلمَّا ولَّى قال رَجُلٌ: يا رسولَ الله! إنما أَقطعْتَ له الماءَ العِدَّ، قال:"فرجَعَه منه"، قال: وسأله ماذا يُحمى من الأراكِ؟ قال:"ما لم تَنَلْه أخفاف الإبلِ".

قوله:"وفد"؛ أي: أتى.

"فاستقطعه"؛ أي: طلب منه إقطاع معدن الملح الذي بمأرب، وهو اسم ناحية.

قوله:"إنما أقطعتَ له الماء العِدَّ"، (العِد) بكسر العين: المُهَيَّأ، و (الماء العد) : الماء الدائم الذي لا ينقطع، كعينٍ أو نهر؛ يعني: المعدن الذي أقطعْتَه له شيءٌ مهيَّأٌ لا يحتاج إلى عمل وتعب، بل شيءٌ كان الناس ينتفعون بملحه، فرجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه.

وفي هذا: بيان أن المعدن الظاهر الذي مقصوده ظاهرٌ يشترك فيه الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت