فهرس الكتاب

الصفحة 1719 من 3031

"ذَئِرَ النساءُ"؛ أي: اجترَأْنَ ونشَزْنَ.

قوله:"فأطافَ بآلِ محمدٍ نساءٌ كثيرٌ"؛ يعنىِ: اجتمعت نساءٌ كثيرٌ على باب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَشتكينَ كثرةَ ضرب أزواجهنَّ.

قوله:"ولا تجدونَ أولئكَ خيارَكم"؛ يعني: ليس مَن ضربَ زوجتَه خيرٌ ممن لا يضرب زوجتَه؛ بل الَّذي لا يضربُ زوجتَه خيرٌ من الَّذي يضربها.

في هذا الحديث ثلاثةُ أشياءَ:

أحدها: النهي عن ضرب النساء.

والثاني: الإذن في ضربهنَّ.

والثالث: بيان خيريَّة مَن لا يضربُ زوجتَه على مَن يضربُ زوجتَه.

اعلمْ أنَّ ترتيبَ هذه الأشياء الثلاثة: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ضربهنَّ أولًا، فلما ذَئِرَ النساءُ، أَذنَ في ضربهنَّ؛ كيلا يَنشزْنَ [على] أزواجهنَّ، ولا يَغلبن عليهم، فبقي هذا الحُكمُ؛ أعني: أنَّ ضربَهنَّ جائزٌ إذا نشَزْنَ [على] أزواجهنَّ، أو تَركْنَ أوامرَ الله، أو فَعلْنَ شيئًا من المناهي.

وتأويل قوله: (ولا تجدون أولئك خيارَكم) أنَّ الصبرَ معهنَّ والعفوَ عن سوء أدبهنَّ خيرٌ من ضربهنَّ، مع أنَّ ضربَهنَّ جائزٌ، وهذا في نشوزهنَّ؛ فإن النُّشوزَ معناه: تركُ حقٍّ الزوج، والزوجُ لو رضيَ بترك حقِّه يكون خيرًا، وإنما لا يجوز للزوج أن يَرضَى بتركِ المرأة شيئًا من أوامر الله تعالى أو فعلِـ [ــها] شيئًا من المناهي.

2439 - عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"ليس مِنا مَن خَبَّبَ امرأةً على زَوْجِها أو عبدًا على سيدِه"أي: أفسدَ.

قوله:"مَن خبَّبَ امرأةً على زوجها"، (التخبيب) : الإفساد، والمراد به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت