وفيه نوعٌ تهديد ما.
بقي أنَّ السائلَ كيف اجترأ على مخالفته؟! وكيف أذن له بعد أن نهاه؟! فَلْيُنظرْ فيه.
2581 - وعن عِكْرِمَةَ، عن ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهما: أنَّ أختَ عُقْبةَ بن عامرٍ نَذَرت أنْ تحُجَّ ماشيةً فسُئل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وقيلَ: إنها لا تطيقُ ذلكَ، فقال:"إنَّ الله لغنيٌّ عن مَشْي أُختِكَ، فلتَرْكبْ ولتُهْدِ بَدَنَةً".
وفي روايةٍ:"فأمَرَها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنْ تَرْكَبَ وتُهدِيَ هَدْيًا".
وفي روايةٍ: قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الله لا يَصْنَعُ بشقاءِ أختِكَ شيئًا، فلْتَحُجَّ راكِبَةً وتُكَفِّرَ يمينَها".
قوله:"إنها لا تُطيق ذلك": الضمير في (إنها) يعود إلى أخت عقبة، وذلك إشارة إلى قوله:"أن تحج ماشية"؛ يعني: إلى حجِّها بالمشي.
قوله:"فَلْتَركبْ وَلْتُهدِ بَدَنة"، (البَدَنة) : ناقة أو بقرة تُنحَر بمكة، الفاء في (فَلْتَركب) جواب شرط مُقدَّر؛ يعني: إذا عجزت عن المشي إليها، فَلْتَركبْ، وَلْتُرسلْ بَدَنة إلى مكة؛ يعني: إذا أطاقت المشي [فـ] ـلا يجوز لها الركوب، هذا مُستنَدُ الشافعي.
وقال أصحاب الرأي: يجوز للناذر أن يركبَ ويُريقَ دمًا، سواءٌ أطاق المشي أو لم يُطِقْه.
قوله:"إن الله لا يصنعُ بشقاءِ أختِكَ شيئًا"، (الشقاء) : المشقة والتعب، الفاء في"فَلْتَحجَّ"أيضًا جواب شرط مُقدَّر، وتقديره: إن عجزَتْ فَلْتَحجَّ.