فهرس الكتاب

الصفحة 1854 من 3031

عبدَ الله بن سَهْلٍ ومُحَيصَةَ بن مسعودٍ أَتَيا خيبرَ فتَفَرَّقا في النَّخلِ، فقُتِل عبدُ الله ابن سَهْلٍ، فجاءَ عبدُ الرحمنِ بن سَهْلٍ - رضي الله عنه -، وحُوَيصَةُ ومَحيصةُ ابنا مسعودٍ - رضي الله عنهما - إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فتَكلَّموا في أمرِ صاحبهم، فَبَدَأَ عبدُ الرحمنِ، وكانَ أصغرَ القومِ، فقالَ لهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"كَبرِ الكُبْرَ"- يعني لِيَليَ الكلامَ الأكبرُ منكم - فتكلَّموا فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"استحِقُّوا قتيلَكُم - أو قال: صاحبَكُم - بأَيْمانِ خَمسينَ منكُم"، قالوا: يا رسولَ الله! أَمْرٌ لم نَرَهُ قال:"فتُبْرِئُكم يهودُ في أَيْمانِ خَمسينَ منهم"، قالوا: يا رسولَ الله! قومٌ كفارٌ، ففدَاهُم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من قِبَلِهِ.

وفي روايةٍ:"تَحلِفونَ خَمسينَ يَمِينًا وتستحِقُّونَ قاتِلَكُم - أو صاحِبَكُم -"فَوَداهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِن عندِه بمئةِ ناقَةٍ"."

قوله:"فتكلموا في أمر صاحبهم"؛ يعني: قتيلهم.

قوله:"كَبرِ الكُبْرَ"؛ أي: عظِّمْ من هو أكبرُ منك بأن تُفوض إليه الكلام.

قال الخطابي: فيه إرشاد إلى الأدب في تقديم ذوي السنِّ والكبر.

وفي رواية:"الكُبْرَ الكُبْرَ"، نُصِبَ بفعلٍ مقدَّرٍ، تقديرُه: قَدِّم الكُبْرَ.

وفيه من الفقه: جوازُ الوكالة في المطالبة بالحدود، وفيه: جوازُ وكالة الحاضر، وذلك أن وليَ الدم إنما هو"عبدُ الرحمن بن سَهْلٍ"أخو القتيل و"حُوَيصَةُ ومَحَيصَةُ"ابنا عمه.

قوله:"تحلفون خمسين يمينًا وتستحقون قاتلكم"قال الخطابي: وفيه من الفقه: أن الدَّعوى في القسامة مخالفة لسائر الدَّعاوى، وأن اليمين بدأ فيها بالمُدَّعِي قبل المُدَّعَى عليه، وفيه دلالة على وجوب ردِّ اليمين على المدعي عند نكول المُدَّعَى عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت