ذَوي الهَيْئاتِ عَثَراتِهم إلا الحُدودَ"."
قوله:"أقيلوا ذوي الهَيْئَاتِ عثراتِهم": (أَقَاَلَ يَقِيْلُ) : إذا عفا، (الهيئات) : جمع هيئة، وهي صورة الشيء وشكله، يقال: فلان حسن الهيئة، (العثرات) : جمع عثرة، وهي الزلة.
قيل: أراد بـ (ذوي الهيئات) : أصحاب المناصب والمروءات، وقيل: أهل الصلاح والورع؛ يعني: إن بدرت منهم زلة، فاعفوها عنهم، فإنها نادرة، والنادرة إذا كانت نادرة فهي بالعفو أولى.
أما الحدود فلا يعفى عنها البتة فإنه - صلى الله عليه وسلم - استثنى الحدود عنها، واستثناء الحدود دليل على أن الخطاب للأئمة، فإنهم إذا بلغهم الحدود فلا يقدرون على عفوها.
قال في"شرح السنة": وفيه دليل على جواز ترك التعزير، وأنه غير واجب، ولو كان واجبًا كالحد لاستوى فيه ذو الهيئة وغيره.
2694 - وعن عائِشَةَ رضي الله عنها قالت: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"ادرَؤوا الحدودَ عن المسلمينَ ما اسْتَطَعْتُمْ، فإنْ كانَ لهُ مَخْرَجٌ فخلُّوا سبيلَهُ، فإنَّ الإمامَ أنْ يُخطِئَ في العفوِ خيرٌ مِن أن يُخطِئَ في العقوبةِ"ولم يرفعْهُ بعضُهم وهو الأصحُّ.
قوله:"ادرَؤوا الحدودَ عن المسلمين ما استَطَعْتُم"، (درأ) : دفع، و (استطاع) : إذا أطاق، (ما) في (ما استطعتم) للدوام.
قوله:"فإنَّ الإمام أن يُخطئَ في العفوِ خيرٌ من أن يُخطئَ في العقوبة"، (خَطِئَ) : إذا أثم متعمدًا، و (أخطأ) : إذا لم يتعمد.