يضايقهم في أخذ أكثر من دينار؛ لأن هذه المعاملة معهم كإيجارِ رجلٍ دارَه من أحدٍ، فله أن يضايق بالأجرة بقَدْرِ ما يتيسر له.
وقال أبو حنيفة: يؤخذ من كل غني أربعة دنانير، ومن كل متوسط ديناران، ومن كل فقير دينار.
3080 - عن أَنسٍ قال: بعثَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - خالدَ بن الوليدِ إلى أُكَيْدِرِ دُومَةَ فأخذُوهُ فأتَوْهُ بهِ، فحقَنَ لهُ دمَهُ وصالَحَهُ على الجِزْيَةَ.
قوله:"إلى أكيدر دومة": هو رجلٌ من العرب من قبيلة غسان.
"فحقن له دمه"؛ أي: حفظه عن القتل.
3081 - وقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّما العُشُورُ على اليَهُودِ والنَّصارَى وليسَ على المُسلمِينَ عُشُورٌ".
قوله:"إنما العشور على اليهود والنصارى وليس على المسلمين عشور".
قال الخطابي: الذي يلزم اليهودَ والنصارى من العشور هو ما صولحوا عليه وقتَ العهد [1] ، فإن لم يصالَحوا عليه فلا عشورَ عليهم، ولا يلزمهم شيءٌ أكثر من الجزية، فأما عشور غلَّات أراضيهم فلا تؤخذ منهم، وهذا كلُّه على مذهب الشافعي.
وقال أبو حنيفة: إن أخذوا العشور منا في بلادهم إذا ذهب إليهم المسلمون في تجاراتهم أخذناها منهم، وإلا فلا.
(1) في"ش":"العقد".