قوله:"قام فينا"؛ أي: خطَبنا ووَعَظَنا، وعبَّر بالقيام عن الخُطبة والموعظة، وإن لم يكن قائمًا في تلك الحالة؛ لأن الغالبَ في الخُطبة أن يكونَ الخطيبُ قائمًا.
قوله:"بخمس كلمات"، (الكلمات) جمع: كلمة، والمراد بالكلمة ها هنا: الكلام المفيد المستقل، لا الكلمة الواحدة؛ لأن الكلمةَ الواحدةَ لا تفيد.
إحدى الكلمات: قوله:"إن الله لا ينام": هذا مِثلُ قوله تعالى: {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} ، (السِّنَةُ) : النوم الخفيف، والنومُ أشدُّ من ذلك، والسِّنَةُ والنومُ من صفات المخلوقات، ولأن النومَ والسِّنَةَ غفلةٌ، وهي لا تجوز على الله تعالى.
والكلمة الثانية:"ولا ينبغي له أن يَنامَ"، (ولا ينبغي له) ؛ أي: ولا يَليقُ به النومُ؛ لأنه لو أخذه النومُ لَغَفلَ، ولو غَفلَ لَسقطتِ السماواتُ والأرضُ، ولَهَلكتِ المخلوقاتُ؛ لأن هذه الأشياءَ قائمةٌ بحفظ الله تعالى إياها، ولو غفلَ لَزَالَ الحفظُ.
والكلمة الثالثة:"يخفضُ القِسطَ ويرفعُهُ"، (يخفض) ضد (يرفع) ، (القِسط) قيل: الأرزاق والنصيب؛ يعني: نصيب كل واحد من الرزق والعمر والسعادة والشقاوة؛ يعني: يُضيِّق الرزقَ على بعض المخلوقات، ويُوسِّعه على بعض، ويُطوِّل عُمُرَ بعضٍ.
وقيل: القسط: الميزان؛ سُمي الميزانُ قسطًا لِمَا في الميزان من العدل، وخفضُ الميزانِ ورفعُه عبارةٌ عن قسمة الأرزاق والأعمار وغير ذلك بين الناس بالعدل.
والكلمة الرابعة:"يُرفَع إليه عملُ الليل قبلَ عمل النهار، وعملُ النهارِ قبلَ عمل الليل"؛ يعني: وَكَّلَ الله تعالى على الناس ملائكةً بالليل وملائكة بالنهار ليكتبوا أعمالهم؛ فملائكةُ الليل إذا انتهى الليل إلى آخره يصعدون إلى