إطلاقًا لاسم الكل على الجزء، وهذا مجازٌ شائعٌ فصيح جدًا.
فإذا تقرر هذا؛ فالواقعة المذكورة بالكيفية المذكورة وقعت فيها بأسرها كما ذكرت، والله أعلم.
4192 - عن أنسٍ: أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"يا أَنَسُ إنَّ النَّاسَ يُمَصَّرونَ أمصَارًا، وإن مِصرًا منها يُقالُ لهُ: البَصْرَة، فإنْ أَنْتَ مَررتَ بها أو دَخَلْتَها فإيَّاكَ وسِباخَها وكَلاءَها وسُوقَها وبابَ أُمرائِها، وعليكَ بضَواحِيها، فإنَّه يكونُ بها خَسْفٌ وقَذْفٌ ورَجْفٌ، وقومٌ يَبيتونَ ثم يُصْبحونَ قِردةً وخَنازيرَ".
قوله:"إن الناس يُمَصِّرُون أمصارًا ..."إلى آخره، (التَّمصِيْرُ) : وضعُ أساسِ مصر وبناءه، و (السَّبَاخ) : جمع سَبخة، وهي أرضٌ ذاتُ ملح، يقال: (أرضٌ سَبخَة) ؛ أي: ذاتُ سِبَاخ، (الضواحي) : جمع الضَّاحية، وهي الناحية البارزة، (مكان ضاحٍ) ؛ أي: بارز.
(الخَسْفُ) ها هنا: الإذهاب في الأرض، (خَسَفَ الله به الأرضَ) ؛ أي: غابَ به فيها، قال الله سبحانه: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ} [القصص: 81] .
(القَذْفُ بالحِجَارة) : الرمي بها، (الرَّجْفُ والرَّجْفَةُ) ؛ أي: الزلزلة، و (الرَّجَفَان) : الاضطراب.
(القِردةُ) : جمع قرد، و (الخنازير) : جمع خنزير.
أراد بـ (الكَلأَ) ها هنا: مواضعَ الرعي؛ يعني: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنس: يا أنس! إن الناس يبنون أمصارًا كثيرة ويسكنون فيها، وإن مِصرًا منها يقال له: البصرة، فإن اتفق مرورُك بها، أو دخولك فيها، فاحذر عن سباخها وكَلأها.
وفي بعض النسخ: بدل:"كلأها":"نخيلها وسوقها".